القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٩ - الثانية انّ ترك الضدّ ممّا يتوقّف عليه فعل المأمور به لاستحالة وجود الضدّين في محلّ واحد
قانون الحق أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النّهي عن ضدّه الخاصّ مطلقا [١].
و أمّا الضدّ العامّ فيقتضيه التزاما [٢].
و توضيح المقصد يقتضي رسم مقدّمات.
الاولى: الضدّ الخاصّ للمأمور به هو كلّ واحد من الامور الوجوديّة المضادّة له عقلا أو شرعا [٣].
و أمّا العامّ فقد يطلق على أحد الأضداد الوجوديّة لا بعينه، و هو يرجع الى الأوّل، و قد يطلق على الترك إمّا بجعله عبارة عن الكفّ، أو مجازا للمناسبة و المجاورة، و المراد في هذا المبحث هو المعنى الثاني [٤].
الثانية: انّ ترك الضدّ ممّا يتوقّف عليه فعل المأمور به لاستحالة وجود الضدّين في محلّ واحد [٥].
فوجود أحدهما يتوقّف على انتفاء الآخر عقلا، فالتوقّف عقليّ
[١] أى لا مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما.
[٢] أي التزاما بيّنا بالمعنى الأعم.
[٣] المضاد العقلي كالقيام بالنسبة الى القعود و النوم بالنسبة الى اليقظة و أمثالهما، و المضاد الشرعي كإزالة النجاسة بالنسبة الى الصلاة و نحوها، فإنّ كون أحدهما ضدا للآخر شرعي لا عقلي لإمكان اجتماعهما عقلا.
[٤] و هو الضد العام بمعنى الترك لا المعنى الأوّل من الضد العام، و هو أحد الأضداد الوجودية لا بعينه.
[٥] كما حقّقه المدقق الشيرواني ردا على بعض المحققين.