القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٥ - الثالث أنّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيّتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد،
احتجّوا [١]: بأنّ الأمر طلب لإيجاد الفعل، و النّهي طلب لعدمه، فالجمع بينهما في أمر واحد ممتنع، و تعدّد الجهة غير مجد مع اتّحاد المتعلّق، إذ الامتناع إنّما نشأ من لزوم اجتماع المتنافيين في شيء واحد، و ذلك لا يندفع إلّا بتعدّد المتعلّق، بحيث يعدّ في الواقع أمرين، هذا مأمور به، و ذلك منهيّ عنه، و من البيّن أنّ التعدّد في الجهة لا يقتضي ذلك [٢]، و الكون الحاصل في الصّلاة في الدّار المغصوبة شيء واحد و يمتنع أن يكون مأمورا به و منهيّا عنه، فتعيّن بطلانها.
و أيضا، كيف يجوز على اللّه تعالى أن يقول للمصلّي إذا أراد الصلاة في الدّار المغصوبة: لا تركع فإذا ركعت لعاقبتك، و يقول أيضا: اركع هذا أو غيره و إلّا لعاقبتك.
أقول: و يظهر الجواب عن ذلك بالتأمّل فيما مرّ [٣]، و نقول هاهنا أيضا.
قوله: فالجمع بينهما في أمر واحد ممتنع إن أراد انّ الأمر بالصلاة من حيث إنّه هو هذا الفرد الذي بعينه هو الغصب، و النهي عن الغصب الذي بعينه هو الكون الحاصل في الصلاة ممتنع الاجتماع، فهو كما ذكره، لكن الأمر و النّهي لم يردا إلّا مطلقين.
و الحاصل، أنّ جهتي الأمر و النّهي هنا تقييديّتان لا تعليليّتان [٤] كما أشار إليه
[١] القائلون بعدم جواز اجتماع الأمر و النهي و منهم صاحب «المعالم».
[٢] و هذا الكلام إلى هنا في «المعالم» ص ٢٤٧ و ما بعده أيضا له و لكن بتصرّف من المصنّف.
[٣] و هو تعلّق الأمر و النهي في الطبيعة لا بالفرد فلا قبح من طرف الأمر.
[٤] قال في الحاشية: قيل: انّ المراد من التقييديّة ما كان مكثّرا للموضوع و منوّعا لمتعلّق الحكم بجعل الجهة قيدا فيه، مثل أكرم العالم فلا تكرم الفاسق، فإذا اجتمع العنوانان في محل واحد مثل زيد العالم الفاسق كانت الجهة تقييديّة. و المراد من التعليليّة ما كان علّة للحكم في موضوعه الواحد الشخصي، مثل أكرم زيدا لأنّه عالم و لا تكرمه لأنّه-