القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٧ - الأولى أنّهم ذكروا أنّ حجّيّة مفهوم الشرط و الوصف و نحوهما
يوجب العمل على المقيّد، لأنّ العمل على المطلق ترك للمقيّد، بخلاف العكس.
و بالجملة، القيد مطلوب، فمع تركه لا يحصل الامتثال، فعدم الامتثال بعتق الكافرة إنّما هو لعدم صدق الامتثال بالمؤمنة التي ورد الخطاب بها مع كون المطلوب رقبة واحدة.
ثمّ إنّ هاهنا فوائد:
الأولى: أنّهم ذكروا [١] أنّ حجّيّة مفهوم الشرط و الوصف و نحوهما
إنّما هو إذا لم يكن على طبق الغالب مثل: وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [٢].
و لا يحضرني منهم كلام في بيان ذلك.
و عندي أنّ وجهه، أنّ النادر إنّما هو المحتاج حكمه الى التنبيه، و الأفراد الشّائعة تحضر في الأذهان عند إطلاق اللّفظ المعرّى، فلو حصل احتياج في الانفهام من اللّفظ فإنّما يحصل في النادر. فالنكتة في الذكر لا بدّ أن يكون شيئا آخر لا تخصيص الحكم بالغالب، و هو فيما نحن فيه التشبيه بالولد.
و ممّا بيّنا، ظهر السّرّ في عدم اطّراد الحكم فيما إذا ورد مورد الغالب في غير باب المفاهيم أيضا.
أ لا ترى انّا لا نجوّز التيمّم لواجد الماء لمن منعه زحام الجمعة عن الخروج، مع أنّ الشّارع أطلق الحكم بالتيمّم لمن منعه زحام الجمعة عن الخروج.
و أيضا قالوا باشتراط عدم كون المخالف أولى بالحكم مثل: وَ لا تَقْتُلُوا*
[١] على ما نصّ عليه الحاجبي و العلّامة، بل ادعي عليه الاتفاق في بعض شروح «المبادئ».
[٢] النساء: ٢٣.