القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٣ - و احتجاج بعضهم بالرّوايات
منها: الاستدلال بقول المصنّفين في كتبهم: اعلم، و تأمّل، و تدبّر [١].
و لا ريب أنّه مجاز أريد به الإيصاء، بل هو نصب علامة للأغلاق و الأشكال [٢] كنصب الأميال للفراسخ.
و قد يقال: إنّ تلك الخطابات مختصّة بالحاضرين، و لكن قام الكتّاب و المبلّغون واحدا بعد واحد مقام المتكلّم بها، فلم يخاطب بها إلّا الموجود الحاضر، فكان الكتابة نداء مستمرا من ابتداء صدور الخطابات الى انتهاء التكليف. و السرّ فيه، أنّ المكتوب إليه ينتقل من الوجود الكتبي الى الوجود اللّفظي، و منه الى المعنى.
فمن حيث هو قار متكلّم، و من حيث أنّه من المقصودين بالخطابات، مستمع و مخاطب.
و فيه: أنّ ذلك مجرّد دعوى لا دليل عليها، و لا يستلزم ما ذكره كون الخطاب من اللّه تعالى في كلّ زمان بالنسبة الى أهله. و كما أنّ في زمان الحضور لا يجوز المخاطبة بتلك الألفاظ مع المعدومين لانتفاء أحد المنتسبين، فكذلك في الأزمنة المتأخّرة لا يتحقّق المخاطبة عن اللّه تعالى لانقطاعه و امتداده بحسب الأزمان أوّل الدّعوى، فلم يبق إلّا بتبليغ نفس الحكم، و هو مسلّم.
قوله: فمن حيث هو قار متكلّم.
نعم، متكلّم لكنّه حاك للخطاب المتقدّم، لا إنّه مخاطب- بكسر الطّاء-.
[١] و نحو ذلك من هذا القبيل، ذكرها في «الوافية»: ص ١٢٤.
[٢] و مقصوده كونه مغلقا و مشكلا.