القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٦ - قانون اختلفوا في أنّ الشارع إذا أوجب شيئا ثمّ نسخ وجوبه، هل يبقى الجواز أم لا؟
المورد بلا حكم.
و بعبارة اخرى، فكما أنّ الأصل بقاء الجواز الذي في ضمن الوجوب، فالأصل عدم تحقّق الإباحة بالمعنى الأخصّ أو الاستحباب، فإنّ جميع الأحكام الشرعيّة، الأصل عدمها.
و من طريق بيان المبحث علم أنّ الباقي على القول بالبقاء هو الاستحباب لا الإباحة و لا غيرها [١] ممّا توهّم [٢]، فإنّ جنس الوجوب هو الطّلب الراجح.
ثمّ إنّ هذا الأصل و إن قلّ فروعه، بل لا يحضرني الآن له فرع إلّا ما توهّمه بعض الأصحاب [٣] من تفريع جواز الجمعة بعد انتفاء الوجوب العينيّ بسبب فقد شرطه، أعني حضور الإمام (عليه السلام) أو نائبه، أو تحريمه لبقائه بلا دليل، و العبادة بلا دليل حرام و هو باطل كما ستعرفه [٤]، لكن له نظير كثير الفروع عظيم الفائدة و هو
- الشك عن اللّحوق و يحصل اليقين به، فلا وجه له حينئذ للتعارض، و فيه عدم تسليم كون الشك في اللّحوق عن الشك في بقاء المنضمّ إليه حتّى فى مقام استصحاب المنضمّ إليه.
[١] غير الاباحة. فالأقوال في المسألة على ما قيل أربعة هي: انّ الباقي هو المعنى الظاهري من الجواز أعني الاباحة، أنّه الاستحباب، أنّه يعمّهما و المكروه، أنّه الأعم من الاباحة و الاستحباب.
[٢] و لعلّ المتوهم هو الفاضل المير محمد حسين خاتونآبادي في رسالته التي كتبها في صلاة الجمعة على ما نقل.
[٣] في بعض الحواشي و قد أشار الى هذا المتوهم في «التمهيد»، و لعلّ المتوهم هو المحقق الثاني في رسالته المعمولة في صلاة الجمعة. راجع «رسائل المحقّق الكركي»: ١/ ١٤٠.
[٤] قول ذلك المتوهم باطل كما ستعرف بطلانه في آخر هذا القانون.