القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٢ - قانون اختلفوا في أنّ المراد من النّهي هو الكفّ، أو نفس أن لا تفعل ؟
قانون اختلفوا في أنّ المراد من النّهي هو الكفّ، أو نفس أن لا تفعل [١]؟
و الأقرب الثاني [٢].
لنا: صدق الامتثال عرفا بمجرّد ترك العبد ما نهاه المولى، مع قطع النظر عن ملاحظة أنّه كان مشتاقا إلى الفعل فكفّ نفسه عنه.
فإن قلت: العدم الأزليّ سابق و يمتنع التأثير فيه للزوم تحصيل الحاصل، مع أنّ أثر القدرة متأخّر عنها [٣].
قلت: الممتنع هو إيجاد العدم السّابق لا استمراره، و أثر القدرة يظهر في الاستمرار، فإذا ثبت إمكان رفعه بإتيان الفعل، فيثبت إمكان إبقائه باستمرار التّرك، إذ القدرة بالنسبة إلى طرفي النقيض متساوية، و إلّا لكان وجوبا أو امتناعا.
فإن قلت: لو كان المطلوب هو العدم، لزم أن يكون ممتثلا و مثابا بمحض
- في الندب الى قرينة حالية أو لفظية، و تفهم إرادة الندب من دليل آخر، و لم يثبت- الى آخر الايرادات- فنقول هنا أيضا بمثل ما هناك حرفا بحرف إلّا انّه لا بد هنا من تبديل النّدب بالكراهة، و الوجوب بالحرمة.
[١] الفرق بين أن لا تفعل و بين الكفّ عن الفعل، أنّ الأوّل يقارن الثاني قطعا، بخلاف الثاني فإنّه لا يلزم أن يقارن الأوّل، لجواز أن لا يفعل و لا يخطر بباله الكفّ عنه، و هذا كما في هامش للخوانساري على «المعالم» تعليقة صالح ص ٩٥.
[٢] ذهب الأكثرون إلى أنّه هو الكفّ عن الفعل المنهيّ عنه و منهم العلّامة في «تهذيبه»، و قال في «النهاية»: المطلوب بالنهي نفس أن لا تفعل، و حكي أنّه قول جماعة كثيرة، و هذا هو الأقوى كما في «المعالم»: ص ٢٤١.
[٣] راجع «المعالم»: ص ٢٤٢ في نقله و ردّه.