القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١١ - قانون النّهي هو طلب ترك الفعل بقول من العالي على سبيل الاستعلاء
و ثالثا: أنّ حمل الأمر على الاستحباب مجاز، و تخصيص كلمة الموصول مجاز آخر، و لا محالة لا بدّ من إخراج المكروهات، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر، و أرجحيّة التخصيص يعارضه لزوم إخراج الأكثر، مع أنّه يحتمل أن يكون المراد أنّه يجب الإذعان على مقتضى مناهيه، و امتثالها على طبق مدلولاتها إن حرمة فبالانزجار البتّ، و إن كراهة فبالانزجار تنزيها، و الاعتقاد على مقتضاهما في المقامين.
و بالجملة، المطلوب الإذعان على مقتضاه.
و رابعا: أنّه لا يدلّ إلّا على حكم مناهي الرّسول (صلى الله عليه و آله و سلّم)، و انفهام حرمة مخالفة اللّه تعالى عن حرمة مخالفته (صلى الله عليه و آله و سلّم) بالفحوى لا يدلّ على دلالة لفظ لا تفعل في كلامه تعالى على ذلك، لعدم الملازمة بينهما كما هو واضح بيّن إلّا أن يتشبّث بعدم القول بالفصل.
و فيه أيضا: إشكال [١].
ثمّ إنّ صاحب «المعالم» (رحمه اللّه) و من تبعه تأمّلوا في دلالة المناهي الواردة في كلام أئمّتنا (عليهم السلام) على الحرمة بعد تسليمها في أصل الصّيغة لما ذكروه في صيغة الأمر من جهة كثرة الاستعمال في المكروهات و صيرورتها فيها من المجازات الرّاجحة المساوية للحقيقة [٢].
و الجواب عنه: هو نفس الجواب [٣] عمّا تقدّم في الأمر، فلاحظ.
[١] إذ أنّ غاية ما يفيده القول بعدم الفصل هو ثبوت التحريم بالنسبة الى نواهيه تعالى و الأئمة (عليهم السلام) و لو مجازا، و لا تفيد كون نواهي اللّه تعالى و الأئمة (عليهم السلام) حقيقة في الحرمة كما هو المدّعى.
[٢] راجع «المعالم»: ص ١٤٠ و ٢٤٠.
[٣] و هو قوله هناك: إنّ ما ذكره أعني صاحب «المعالم» إنّما يصح اذا ثبت استعمالهم (عليهم السلام)-