القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٢ - قانون اختلفوا في أنّ الشارع إذا أوجب شيئا ثمّ نسخ وجوبه، هل يبقى الجواز أم لا؟
قانون اختلفوا في أنّ الشارع إذا أوجب شيئا ثمّ نسخ وجوبه، هل يبقى الجواز أم لا؟
[١]
و الظاهر أنّ الجواز الثابت بالبراءة الأصليّة ثابت حينئذ جزما، و إنّما الإشكال في بقاء الجواز الذي استفيد من الأمر، فمحلّ النزاع هو ثبوت حكم آخر شرعيّ من الإباحة بالمعنى الأخصّ أو الاستحباب و عدمه.
فالأقوى عدمه، بل يرجع إلى الحكم السّابق من البراءة أو الإباحة أو التحريم، بالنظر الى الموارد، مثل أن يكون من العبادات فيحرم، لكونها تشريعا بدون الإذن [٢]، أو العادات [٣] و التلذّذات [٤] فيكون مباحا، أو المعاملات، فالأصل البراءة من اللّزوم لأصالة عدم ترتّب الأثر، أو بالنظر إلى الأقوال فيما لم يرد فيه
[١] عند الرازي بقي الجواز خلافا للغزالي كما في «المحصول»: ٢/ ٢٨٣ و كذا بقي الجواز عند العلّامة كما صرّح في «التهذيب»: ص ١١٢ و «المبادئ»: ص ١٠٨ بينما الشيخ حسن في «المعالم»: ص ٢٣٢ قال: «لا يبقى معه الدلالة على الجواز، بل يرجع الحكم الّذي كان قبل الأمر و نقل في «المعالم»: و به قال العلّامة (رحمه اللّه) في «النهاية» و بعض المحقّقين من العامّة، و قال أكثرهم بالبقاء.
[٢] إذ إنّ العبادات من جهة كونها توقيفيّة موقوفة على أمر الشارع و بيانه، و بدونه يكون تشريعا محرّما، فبعد الأمر هي إمّا واجبة أو مستحبة فإذا رفع الأمر لا يمكن أن يرجع الى غير الحرمة و ذلك كحرمة التوجّه الى بيت المقدس في الصلاة بعد ما رفع وجوبه بالآية.
[٣] عطف على قوله: العبادات، و المراد منها مثل القعود و القيام و النوم و نحو ذلك.
[٤] كالأكل و الشرب و نحوهما.