القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢ - أمّا المقدّمة ففي بيان رسم هذا العلم و موضوعه و نبذ من القواعد اللّغوية
ففي بيان رسم [١] هذا العلم و موضوعه، و نبذ من القواعد اللّغويّة [٢].
- و الجواب: بأنّ التقدم الرتبي يكفي في المناسبة، ففيه نظر، إذ في تصدير الأشياء المذكورة في آخر الكتاب بالمقدمة و إن كانت مما يتوقف عليه الشروع خفاء.
و أيضا قد علمت انّ منشأ الاختلاف هو بيان وجه تصدير الكتب بأمور لا يتوقف الشروع عليها و تسميتها بالمقدمة لا غير، فلا بد من اعتبار التقدم المكاني و إن كان تعريف المقدمة بما يتوقف عليه الشروع، مقتضيا لاعتبار التقدم مطلقا، سواء كان مكانيا أو رتبيّا. و الجواب: بأنّ التقدم و لو على أكثر المقاصد أو بعضها يكفي لصحة الاطلاق. ففيه: انّ المقدمة حينئذ لا تكون مقدمة العلم، بل مقدمة الباب أو الفصل مثلا و ليس الكلام فيه.
هذا و قال صاحب «الأطول»: و الحق أنّه لا حاجة الى التغيير، فإنّ كلا مما يذكر في المقدمة مما يتوقف عليه شروع في العلم هو إما أصل الشروع أو شروع على وجه البصيرة أو شروع زيادة البصيرة فيصدق على الكلّ ما يتوقف عليه شروع، و لحمل الشروع على ما هو في معنى المنكر مساغ أيضا كما في ادخل السّوق انتهى. و هاهنا أبحاث تركناها بعد الذي مضى من الاطناب، فمن أراد فعليه بالرجوع الى شروح «التلخيص».
[١] الرّسم بالفتح و سكون السّين المهملة في اللّغة العلامة، و عند المنطقيين قسم من المعرّف مقابل للحدّ. و منه تام و ناقص، فالرّسم التام ما يتألف من الجنس القريب و الخاصة كتعريف الانسان بالحيوان الضاحك، و الرّسم الناقص ما يكون بالخاصة وحدها أو بها و بالجنس البعيد كتعريف الانسان بالضاحك أو بالجسم الضاحك أو بعرضيات تختص جملتها بحقيقة واحدة كقولنا في تعريف الانسان: إنّه ماشي على قدميه عريض الأظفار بادي البشرة مستقيم القامة ضحّاك بالطبع، هكذا عند الجرجاني و غيره، و عند الأصوليين أخص من الحدّ لأنّه قسم منه.
[٢] اللغوية: النسبة الى اللّغة لغويّ. و علم اللغة هو علم معرفة أوضاع المفردات، و قد يطلق على جميع أقسام العلوم العربية كما في «الدقائق المحكمة» «و المطوّل»-