القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤ - و أمّا في المنهج العملي
كما كنت قد وقفت على بعض الحواشي و التي كان بعض أصحابها قد خفي عليهم تمام المطلب، فعملت في تصحيحها بعد أن أشرت إليها، و من هنا الذي لا بد أن يعرف هو أن ليس كل شرح و تعليق بصحيح، و ليس بالضرورة كل شارح و معلّق بمصيب، فلا بد أن ينظر في مقام العلم الى ما ذكر و ليس الى من ذكر، و الى ما قال و ليس الى من قال.
نعم إنّ هذا لا يعني أن نطلق العنان و نتجاسر فنقع في المحذور، لأنّه في بعض الأحيان من قال قد قال قوله عن حكمة بالغة و ربما قد خفيت علينا، فلا بد من التدبّر بالقول، سيّما إذا كان لأهل الفضل الّذين يعتدّ بكلامهم و يعوّل على علمهم و يحترم رأيهم.
كما كنت قد ترجمت بعض الرجال الأصوليين و أغمضت عن بعض، ذلك لأنّ البعض الآخر ذاع صيتهم و عمّت شهرتهم و ألفت الحوزة ذكرهم و قلّ أن يجهلهم طالب علم لما لهم من أياد شهد لهم بها القاصي و الدّاني.
و يبقى القول دفعا لما يمكن أن يرد، إنّني لمّا تأملت و وجدت بأنّ القارئ لهذا الكتاب من المفترض أن يكون من الفضل و طلاب المراحل العالية، فأخذت بعين الاعتبار هذا النضوج، فأتيت على شرح ما لاحظت عبارته تحتاج الى بيان و التعليق بناء على نضوج القارئ و فضيلته.
نعم لا أقول بأنّني أحطت بكل شيء و أحصيت كل ما جاء، بل إنّما تركت الكثير من القيل و القال و كذا الى ما جاء من التعاليق و الأقوال من صاحبيّ «الكفاية» و «الرّسائل» و غيرهما من المعاصرين للميرزا و من بعده، لأنني اعتبرت انّ طلاب هذه المباحث سوف يأتون بعد ما يحيطون بآراء الميرزا الى آراء غيره، فيتعرّفون على تعاليقهم و أقوالهم على أقواله، و ذلك تنظيما للتدرّج و رعاية للتفهم و ابتغاء