القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦١ - الثالثة قد علمت أنّ الألفاظ الموضوعة للمفاهيم الكليّة لها وضع شخصي
بأفعال المكلّفين، حيث نقض بالخواصّ مثل وجوب صلاة اللّيل [١] على النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم)، بأنّ المراد جنس الفعل و جنس المكلّف و لكنّه مجاز، لأنّ انسلاخ معنى الجمعيّة لا يوجب كون اللّفظ حقيقة في المفرد كما صرّحوا بأنّ قولهم فلان يركب الخيل مجاز، و بنوا فلان قتلوا فلانا و قد قتله واحد منهم، مع أنّ انسلاخ الجمعيّة لا يوجب انسلاخ العموم، فعلى القول بأنّه حقيقة في العموم كما هو المشهور و المعروف فيكون حينئذ أيضا مجازا.
نعم يمكن أن يقال بعد التجوّز و إرادة الجنس، فلا يكون إرادة الواحد مجازا بالنسبة الى هذا المعنى المجازي، و مثل قوله تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [٢] يحتمل انسلاخ الجمعية و جنس الجمع كليهما، و لعلّ الثاني أظهر [٣].
الثالثة قد علمت أنّ الألفاظ الموضوعة للمفاهيم الكليّة لها وضع شخصي
مع قطع النظر عن اللّواحق، و وضع نوعي بالنظر الى لحوقها.
فاعلم أنّ الوضع النوعي الحاصل بسبب اللّواحق قد يكون حقيقيّا، و قد يكون
[١] فإنّها لا تعم جميع المكلّفين و إنّما بعضهم.
[٢] النساء: ٣٤.
[٣] قال في الحاشية، لا يخفى أنّه على الأوّل يصير المعنى انّ جنس الرّجل قوّامون على جنس المرأة، و على الثاني أنّ جنس جماعة الرّجال قوّامون على جنس جماعة النساء. و لعلّ وجه أظهريّة الثاني على الأوّل هو كون لفظ قوّامون على صيغة الجمع فإنّه يناسب لفظ الرّجال على تقدير بقاء الجمعيّة فيه، مع أنّه يلزم المجاز على تقدير الانسلاخ دون إرادة جنس الجمع.