القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٨ - قانون اختلفوا في دلالة النّهي على التكرار على قولين
الحائض، و ما نهاه الطبيب، قد قيّد أوّلا بالوقت و الزمان المطلوب تركه فيه و لوحظ مقيّدا بذلك ثمّ وقع عليه النهي، و لذلك يحمل إطلاقه في ذلك الزّمان بالنسبة الى جميع أجزائه، و إن كان مطلقا بالنسبة إليها.
و لا يذهب عليك [١] أنّه لا يمكن إجراء هذه الطريقة في الأمر و إدّعاء حمل مطلقه على الدّوام لحصول الامتثال هنا بفرد ما، و عدم لزوم اللّغو و القبح في كلام الحكيم، بخلاف ما نحن فيه.
نعم، يجري هذا الكلام في مثل: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢]، كما سيجيء هذا. و لكن لك أن تمنع إجراء هذه الطريقة في النّهي أيضا، بأن يقال: لا يلزم من الإطلاق في الصّيغة كون المطلوب ترك الطبيعة في وقت غير معيّن حتّى يلزم الإغراء القبيح، بل نقول: المراد مطلق طلب ترك مطلق الطبيعة، و ربّما يحصل الامتثال بترك جميع أفراد المنهيّ عنه في الآن المتأخّر عن النّهي في زمان يمكن حصول الفعل فيه.
ثمّ إنّ التكليف بترك الطبيعة و تكراره على القول بالتكرار، هل هو تكليف واحد أو تكليفات [تكليفان]، فيحصل الامتثال بتركه على الثاني دون الأوّل؟
مقتضى الاستدلال على التكرار، بأنّ المطلوب ترك الطبيعة، و هو لا يحصل إلّا بتركه دائما عدم الامتثال بالترك في بعض الأوقات، و مقتضى ما ذكرنا من انفهام التّكرار، و من وقوع المطلق في كلام الحكيم، هو حصول الامتثال بموافقة مطلق النّهي و إن عصى بترك استمراره.
[١] هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو انّ هذه الطريقة أي دليل الحكمة لو تمّ في المنهي عنه ليجري في المأمور به أيضا، و هو باطل لما ذكره في المتن.
[٢] البقرة: ٢٧٥.