القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٤ - قانون اختلاف فى الواجب الموسّع
و بعض الحنفيّة الى اختصاصه بالآخر، محتجّا بلزوم المعصية في التأخير لولاه، و هو منفي [١] بالإجماع.
و فيه: أنّ الإجماع ممنوع لو أريد أصل المعصية، و مع حصول العفو فلا يضرّ.
كما ورد أنّ: «أوّل الوقت رضوان اللّه و آخره عفو اللّه» [٢]، فحصل الفارق [٣].
- الى الأوّل و الآخر و الوسط جميعا. فلا يرد علينا الاشكال الوارد على القول بالتخصيص مطلقا. فإنّ عالم الاطلاق و العموم أعلى من عالم التقييد و التخصيص لأنّ الماهية لا بشرط تجمع مع ألف شرط، بخلاف الماهية بالشرط فيناقض الشرط الآخر البتة، و ما نحن فيه نظير ذلك قال تعالى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أي و الحال انّك كنت في مقام عال شامخ فارغ خال عن قيد الكتاب و الايمان لا إنّك كنت فيما دون ذلك العالم مع عدم العلم بالكتاب او الايمان فتأمل.
[١] أي لزوم المعصية.
[٢] محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال الصادق (عليه السلام): «أوّله رضوان اللّه و آخره عفو اللّه و العفو لا يكون إلّا عن ذنب». «الوسائل» الباب ٣ استحباب الصلاة في أوّل الوقت ح ١٦.
[٣] قال في الحاشية: قد اختلفت الأنظار في فهم هذه العبارة فقيل: إنّه حصل الفارق بين الإجماعين المذكورين لكون الأوّل ممنوعا و الآخر مسلّما غير مضرّ كما عرفت.
و قيل: إنّه ظهر الفارق بالعفو و عدمه بين الموسّع إذا أخّر مع القول بأنّ أصل الوقت هو الأوّل، و بين تأخير سائر الموقّتات المضيّقات عن أوقاتها. و الفارق هو النص المذكور، إذ العفو في الأوّل ثابت دون الثاني، و قد أشار المصنف الى هذا التقرير سابقا بقوله: و لا كذلك المضيّقات .. الخ. و قيل: انّه حصل الفارق بين القول بالتوسعة على المشهور، و قول من خصّ الوقت بالأوّل إذا اخّر الصلاة الى آخر الوقت، و الفارق هو ثبوت المعصية ثم العفو في الثاني و عدمه في الأوّل. و قيل: انّه حصل الفارق بين أوّل الوقت-