القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٩ - قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
و ثانيا: على تسليم جواز ذلك [١] أو أنّ المراد من التجوّز هو إعلام الموجودين بأنّ المعدومين يصيرون مكلّفين و أمرهم بتبليغهم ذلك إيّاهم.
نقول: إنّ ذلك يستلزم كون جميع الخطابات الشفاهية مجازات إن أريد التغليب [٢] و هو كما ترى. و إن أريد استعمال اللّفظ في الحقيقي و المجازي على البدل، فهو غير جائز أيضا، على ما حقّقناه سابقا.
و ما يقال في دفع ذلك: من أنّ جميع الخطابات معلّقة على شرائط التكليف، و هي مختلفة بالنّسبة الى آحاد المكلّفين فمن حصلت له يدخل تحته، و هذا أمر واحد لا تعدّد فيه، فلا يلزم استعمال اللّفظ في المعنيين الحقيقي و المجازي.
ففيه: أنّ التحقيق أنّ الخطابات المشروطة لا تتعلّق بفاقدي الشرائط قطعا، كما حقّقناه سابقا، و التعليق لا يصحّ من العالم بالعواقب، و قد بيّنّا في مباحث الأوامر معنى الواجب المشروط، فلا نعيد. فالخطابات المطلقة لا تتعلّق إلّا بالواجدين، و الغرض من التعليق بالشّرط هو إعلام الحال، و أنّ الفاقد للشّرط إذا صار واجدا، فيتعلّق به الحكم حينئذ، و قد بيّنّا سابقا أنّ الأصل في الواجبات هو الإطلاق حتّى يثبت التقييد بدليل، فلم يتعلّق المطلقات إلّا بمن وجد الشرائط الثابتة، سواء قارن ذكر الشرط لأصل الخطاب أو ثبت من دليل خارج، فثبت لزوم إرادة المعنيين
[١] أي على تسليم جواز الطلب عن المعدومين كما في حاشية.
[٢] و هو ما غلب أحد المتصاحبين أو المتشابهين على الآخر بأن حمل الأمر متّفقا معه في الإسم ثم سمي ذلك الإسم و قصد إليهما جميعا مثل الشمسين للشمس و القمر، و الحسنين للحسن و الحسين (عليهما السلام) و ما شابه ذلك. و الكلام في الجمع نظير الكلام في التثنية، كالقانتين، و ادخلوا الباب سجدا، و ما شابه ذلك.