القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٧ - و أمّا المفرد المعرّف باللّام
حقيقة فيه اتّفاقي و الأصل عدم غيره، و المجاز خير من الاشتراك.
و يبقى الكلام مع من يدّعي كونه حقيقة في الاستغراق و سنبطله إن شاء اللّه تعالى.
و يدلّ عليه [١] أيضا عدم اطّراد الاستثناء، بمعنى أنّه لا يصحّ في العرف في كل موضع و إن لم يوجد هنا قرينة إرادة خلاف العموم أيضا لقبح: جاءني الرّجل إلّا البصري، و أكرم الرّجل إلا السّفهاء.
و أمّا الاستدلال بجواز: أكلت الخبز و شربت الماء، و عدم جواز: جاءني الرّجل كلّهم، فضعيف لأنّ عدم إمكان أكل جميع الأخباز و شرب جميع المياه قرينة على عدم العموم، و عدم جواز التأكيد بما يؤكد به العامّ لعلّه مراعاة للمناسبة اللّفظية.
و احتجّوا بما حكاه بعضهم [٢] عن الأخفش: أهلك الناس الدّرهم البيض و الدّينار الصّفر.
و أجيب عنه: بأنّه لا يدلّ على العموم، لأنّ مدلول العامّ كلّ فرد، و مدلول الجمع مجموع الأفراد [٣].
و فيه ما فيه، لما عرفت من أنّ عموم الجمع أيضا أفراديّ.
و بقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [٤].
و فيه: أنّ ما يدلّ على كون اللّفظ للعموم اطّراد الاستثناء في جميع ما يحتمل
[١] أي على بطلان الاستغراق و صحة الجنس.
[٢] كصاحب «المعالم» و «المحصول» و «التهذيب» و أكثر الاصوليين و إن تركوا نسبته إلى الأخفش.
[٣] و بينهم بون بعيد كما قال المجيب و هو صاحب «المعالم»: ص ٢٦٣.
[٤] العصر: ٣.