القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٨ - و أمّا المفرد المعرّف باللّام
اللّفظ للعموم و غيره على السّوية، لا مطلق جواز الاستثناء، و الاستثناء هنا قرينة على استعمال اللّفظ في الاستغراق مجازا، و من ذلك يظهر التحقيق في الجواب عن الأوّل أيضا، فإنّ التوصيف بالعام قرينة على إرادة الاستغراق، و نحن لا ننكر مطلق الاستعمال.
و ما يقال [١] في الجواب عن الوجهين: أنّ الظاهر أنّه لا مجال لإنكار إفادة المفرد المعرّف باللّام العموم في بعض الموارد حقيقة، كيف و دلالة أداة التعريف على الاستغراق حقيقة، و كونه أحد معانيها ممّا لا يظهر فيه خلاف بينهم. فالكلام حينئذ إنّما هو في دلالته على العموم مطلقا بحيث لو استعمل في غيره لكان مجازا على حدّ جميع صيغ العموم التي هذا شأنها، و الدليل لا يثبت إلّا إفادته العموم في الجملة، و هو غير المتنازع فيه، فإنّما هو مبنيّ على الاشتراك اللّفظي أو على إطلاق الكلّيّ على الفرد، و قد عرفت بطلانهما.
ثمّ اعلم، أنّا و إن ذهبنا الى أنّ اللّفظ لا يدلّ على العموم لكنّه لازم ما اخترناه من كونه حقيقة في تعريف الجنس، إذ الحكم إذا تعلّق بالطبيعة من حيث هي و المفروض أنّها لا تنفكّ عن شيء من أفرادها، فيثبت الحكم لكلّ أفرادها.
و القول: بأنّ الطبائع إنّما تصير متعلّقة للأحكام باعتبار وجودها [٢]، كلام ظاهري، بل الطبائع بنفسها تصير متعلّقة للأحكام و متّصفة بالحسن و القبح، و غاية ما يمكن أن يقال: إنّه لا وجود لها إلّا بالأفراد.
[١] القائل هو صاحب «المعالم»: ص ٢٦٣، هذا و الجواب عن قوله: و ما يقال، هو قوله:
فإنّما هو مبني على الاشتراك اللّفظي.
[٢] تعريف لصاحب «المعالم» هذا كما في الحاشية.