القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦١ - الثالثة محلّ النزاع في هذا الأصل، ما تعلّق النهي بشيء بعد ما ورد عن الشارع له جهة صحة
أو لكون الشّرط منهيّا عنه لوصفه اللّازم أو المفارق أو غير ذلك من الاحتمالات مثل كون السّاتر غصبا في الصلاة، و الوضوء بالماء المتغيّر للصلاة، و كالنهي عن الذّبح بغير الحديد في غير الضّرورة.
و أمّا المنهيّ عنه لوصفه الدّاخل- و يقال له الوصف اللّازم- كالجهر و الإخفات للقراءة، فإنّها لا تنفكّ عن أحدهما، فالنّهي عن كلّ منهما نهي عن الوصف اللّازم، و النّهي عن صوم يوم النّحر، فكون الصوم في يوم النّحر من أوصافه اللّازمة، و كبيع الحصاة [١] و هو أن يقول: بعتك ثوبا من هذه الأثواب، و المبيع ما وقع عليه هذه الحصاة إذا رميت، فإنّ النّهي عن ذلك البيع، لوصفه الذي هو كون تعيين المبيع فيه بهذا النّهج، و كالنّهي عن ذبح الذمّي [٢]، و كالبيع المشتمل على الرّبا [٣].
و أمّا المنهيّ عنه لوصفه الخارج؛ فهو مثل قوله: لا تصلّ في الدّار المغصوبة، فإنّ كون الصلاة في الدّار الغصبيّة وصف خارج عن حقيقة الصلاة و ليس من مقوّماتها و مميّزاتها.
نعم، كونها في هذه الدّار من أحد مقوّماتها كالدّار الأخرى و المكان الآخر، لكن اعتبار وصف كونها دار الغير و كونها غصبا، لا مدخليّة له في ذلك.
و الظاهر أنّ قوله: لا تصلّ متكتّفا، أيضا مثل ذلك إذا لم يعلم قبل النّهي اعتبار هذا النوع من الوصف في الصلاة من الشارع وجودا و لا عدما، فهو نهي عن وصف خارج
[١] كأن يقول بعتك من السّلع ما تقع حصاتك عليه إذا رميت بها، و هو بيع كان في الجاهليّة.
[٢] كقوله (عليه السلام): لا يذبح ضحاياك اليهود و النصارى و لا يذبحها إلّا المسلم. «الوسائل»:
٢٤/ ٥٨. و كقوله (عليه السلام): لا تأكل ذبيحته و لا تشتر منه. «الوسائل»: ٢٤/ ٥٢.
[٣] كقوله (عليه السلام): لا يكون الربا إلّا فيما يكال أو يوزن. «الوسائل»: ١٨/ ١٣٣.