القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٥ - قانون اختلفوا في أنّ الأمر المعلّق بالكلي
و العرف و اللّغة، و لكنّه يدّعي ذلك بثبوت القرينة على خلافه من جهة العقل. فقد تراهم لا ينكرون ذلك في شيء من الموارد، مثل أنّهم يقولون في مبحث إفادة الأمر للمرّة أو التكرار أو الفور و عدمه، و غير ذلك [١]، أنّ الأمر لا يقتضي إلّا طلب الماهيّة [٢]. فلعلّ مرادهم أنّ حقيقة [٣] اللفظ و إن كان يقتضي ذلك، إلّا أنّ العقل يحكم بأنّ المراد هنا هو الفرد، لأنّ مطلوب الشّارع هو ما أمكن وجوده، و ما لا يمكن وجوده يستحيل طلبه من الشّارع للزوم التكليف بالمحال، و الماهيّة ممّا لا وجود له في الأعيان، فثبت أنّ المطلوب هو الفرد.
و جوابه: أنّ المستحيل وجوده في الخارج هو الطبيعة بشرط أن لا يكون مع قيد و تشخّص. و أمّا هي لا بشرط شيء، فيمكن وجودها بإيجاد الفرد، و الممكن بالواسطة ممكن، فيجوز التكليف به، فيكون الفرد من مقدّمات حصولها؛ فيجب من باب المقدّمة، و ذلك لا يستلزم نفي مطلوبيّة الطبيعة.
فإن قلت: النزاع في هذا الأصل متفرّع على النزاع في وجود الكلّيّ الطبيعيّ و عدمه، و ما ذكرته إنّما يتمّ على تقدير تسليم وجوده، و لعلّ الخصم لا يسلّم ذلك.
قلت: أوّلا: إنّ ما حقّقه المحقّقون [٤] هو وجوده، و إنّ وجوده عين وجود الأفراد و بيّنوه في محلّه.
[١] كبحث القضاء بالفرض الجديد و بحث مقدمة الواجب.
[٢] «المعالم»: ص ١٤١.
[٣] أي من جهة اللّغة و العرف.
[٤] من الأصوليين كالعلّامة و الشيخ البهائي، و من المتكلّمين و أهل الميزان كأصحاب «التجريد» و «المطالع» و «الشمسية» و «شرح المقاصد»، بل ربما يظهر منه الاتفاق عليه، و «الشوارق» و صريح الشيخ في «الشفاء».