القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٠ - قانون المشتقّ
و أمّا في الفعل؛ فبمقتضى الوضع الأوّل، و هو بعيد، فإنّ غاية ما يمكن أن يدّعى فيه الوضع الثانوي و التبادر من جهته إنّما هو الحال، فتأمّل، فإنّ ذلك أيضا لا ينطبق على الزّمان المعهود كما ذكرنا، بل المتبادر هو التلبّس.
و الحاصل، أنّ تحقّق المبدا شرط في صحّة الإطلاق حين النّسبة، كالجوامد بعينها [١]، فلا يقال للهواء المنقلب عن الماء هو ماء حقيقة.
و مرادنا من هذه النّسبة أعمّ من الخبرية الصّريحة أو اللّازمة للنّسبة التقييدية، فإنّ قولنا: رأيت ماء صافيا يتضمّن النّسبة الخبريّة و يستلزم الإخبار عن الماء بالصّفاء، فيلاحظ حال هذه النّسبة، و يعتبر الاتّصاف بالمبدإ حين تحقّق هذه النسبة و ذلك فيما نحن فيه في الزّمان الماضي، فهو حقيقة و إن صار في زمان التكلّم كدرا. و قد يكون كذلك في الحال، و قد يكون في الاستقبال، كقولك:
سأشتري خمرا، فإنّه حقيقة و إن كان ما سيشتريه لم يصر حين التكلّم خمرا.
حجّة القائلين بكونه حقيقة: أنّ المشتقّ قد استعمل في الأزمنة الثّلاثة و الأصل في الاستعمال الحقيقة، خرج الاستقبال بالاتّفاق [٢] و بقي الباقي.
و فيه: أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة كما بيّنّا سابقا.
و قد استدلّ بعضهم بعد الاستدلال بذلك، بأنّ معنى المشتق من حصل له المشتقّ منه، أي خرج من القوّة الى الفعل، فيشمل الماضي حقيقة.
[١] و لا يخفى أنّ نحو كلام المصنف في قياس ما نحن فيه بالجوامد كلام المدقق الشيرازي و فيه دلالة واضحة على خروج الجوامد عن محلّ النزاع في المقام، و يظهر من جمال العلماء جريان النزاع في الجوامد أيضا، على ما أفاده في الحاشية.
[٢] ذكره الشيخ البهائي في «الزّبدة» ص ٦٠.