القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٨ - الأوّل أنّ الخصوص متيقّن المراد
هؤلاء فنزل قوله تعالى: الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [١].
حجّة القائلين بأنّها حقيقة في الخصوص وجهان:
الأوّل: أنّ الخصوص متيقّن المراد
من هذه الألفاظ حيث استعملت سواء أريد منها الخصوص فقط أو في ضمن العموم، بخلاف العموم فإنّه مشكوك الإرادة.
و لمّا كان الوضع مسلّما للخصم و لا بدّ له من مرجّح فالأولى أن يقول انّه موضوع للمتيقّن المراد، فإنّه أوفق بحكمة الواضع حيث إنّ غرضه من الوضع التفهيم.
و بهذا التقرير [٢] اندفع ما أورد على الدّليل بأنّه إنّما يدلّ على تيقّن الإرادة لا على الوضع.
و الجواب: أنّ هذا إثبات اللّغة بالترجيح العقلي و هو باطل لأنّ طريقه منحصر في النقل، إمّا صريحا محضا بالتواتر أو الآحاد أو بإعانة تصرّف من العقل كما لو استفيد من مقدّمتين نقليّتين وضع مثل عموم الجمع المحلّى باللّام، فإنّه ثبت بواسطة مقدّمتين مستفادتين من النقل.
أحدهما: ما ثبت من أهلّ اللّغة جواز الاستثناء منه بأيّ فرد أمكن إرادته من الجمع و احتمل شموله له في كل موضع.
و ثانيتهما: ما ثبت انّ الاستثناء هو إخراج ما لولاه لدخل، و يحصل من ذلك أنّه يجوز إخراج كل فرد من الجمع، ثم العقل يحكم بأنّ الشيء ما لم يكن داخلا في شيء لا يمكن إخراجه منه. فثبت انّ جميع الأفراد داخل فيه، و هو معنى كونه
[١] الأنبياء: ١٠١.
[٢] أي بقولنا: فالأولى أن يقول أنّه موضوع للمتيقن المراد ... الخ.