القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٧ - قانون تعارض الأحوال
قانون [تعارض الأحوال]
قد ذكرنا أنّ الأصل في التفهيم و التفهّم هو الوضع، و أيضا الأصل و الظاهر يقتضيان من عدم إرادة الزّائد على المعنى الواحد، و عدم وضع اللّفظ لأكثر من معنى حتّى يكون مشتركا أو منقولا، و عدم إرادة معنى آخر من اللّفظ غير المعنى الأوّل بسبب علاقة حتّى يكون مجازا، فحيث علم وجود هذه المخالفات [١] و إرادة هذه الأمور من اللّفظ بقرينة حاليّة أو مقاليّة، فهو و إن احتمل إرادة هذه الأمور و لم يكن قرينة عليها، فلا ريب أنّه يجب الحمل على الموضوع له الأوّلي كما تقدّم [٢].
و أمّا لو كان الاحتمال و التردّد [الترديد] بين هذه الامور المخالفة [٣] لأصل الموضوع له المتجدّدة الطارئة له، الحاصلة بسبب دواع خارجيّة، فيتصوّر هناك صور عديدة يعبّر عنها الاصوليّون ب «تعارض الأحوال» يحصل من دوران اللّفظ
[١] و يبدو من قوله: فحيث علم الاعتقاد الراجح ليشمل الظنّ لوجود المخالفة أيضا، فإنّه كالعلم به متّبع. هذا و الصّور المتصورة هنا خمس هي العلم بالمخالفة، و الظنّ، و العلم بالموافقة، و الظنّ بها، و خامسها الشك بين الأمرين في الأوّلين، بحمل اللّفظ على المخالف للأصل، و في الثلاثة الباقية على الموافق للأصل.
[٢] كما تقدم في أنّ الأصل في التفهيم و التفهم هو الوضع و الظاهر منه أيضا الواضع الأوّلي.
[٣] الفرق جلي بين هذا القسم الأخير و القسمين الأوّلين في قوله: فحيث علم وجود هذه المخالفات، و قوله: ان احتمل إرادة هذه الأمور. لأنّ في الأوّل العلم بوجود واحد من الأمور المخالفة للأصل بواسطة القرينة موجود فيؤخذ بمقتضاه. و في الثاني وجود أحدها محتمل مع وجود احتمال وجود الموضوع له الأوّلي فيؤخذ بمقتضى أصالة الحقيقة و ظاهر اللّفظ، و لكن في هذا القسم احتمال وجود الموضوع له الأوّلي منتف، و العلم الاجمالي بوجود أحد الأمور المخالفة موجود من غير قرينة على التعيين فهذا القسم هو عنوان مسألة تعارض الأحوال.