القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٣ - الثانية الجملة الشرطية أيضا تستعمل في معان كثيرة
الإشكال في إطلاق الشرط على السّبب [١].
و الظاهر أنّه [٢] لأنّ قولنا: مفهوم الشّرط حجّة، معناه مفهوم الجملة الشرطيّة أي ما يقول له النحاة شرطا، و هو الواقع بعد إن و أخواته معلّقا عليه حصول مضمون الجملة التي بعده كما هو محلّ نزاع الأصوليين، كما يشهد به قولهم: الأمر المعلّق بكلمة إن عدم عند عدم شرطه، و نحو ذلك، لا إذا كان ذلك الواقع بعد إن و أخواته شرطا اصوليّا أيضا. فإنّ الواقع بعد هذه الحروف قد يكون شرطا و قد يكون سببا، فكما يجوز أن يقال: إن قبضت في المجلس يصحّ الصّرف، يجوز أن يقال: إذا غسلت ثوبك من البول فيطهر، مع انّه إذا كان ذلك الواقع شرطا اصوليّا فلا معنى لكون انتفاء الحكم بانتفائه مفهوما له، بل هو معنى الشرط نفسه.
فالحاصل، أنّ حدوث تلك الهيئة [٣] يغيّره عن معناه و يصيّره سببا على الظاهر.
فقولهم: مفهوم الشّرط حجّة، معناه أنّ ما يفهم من تلك الجملة الشرطيّة التي يسمّونها النحاة شرطا في محل السّكوت، حجّة.
و بعبارة اخرى، تعليق الحكم على شيء بكلمة إن و أخواتها، يفيد انتفاء الحكم بانتفاء ذلك القيد بدلالة التزاميّة لفظية بيّنة؛ فيكون حجّة، سواء فهم منه الشرطيّة المصطلحة للأصوليّين أو السّببيّة، فلا منافاة إذن بين الشرطيّة و السّببيّة لتغاير الموضوعين بالنظر الى الاصطلاح.
[١] للمنافاة بين الشرط و السبب، إذ الشرط في مصطلحهم كما مرّ هو ما يستلزم انتفاؤه انتفاء المشروط به و لا يستلزم وجوده وجود المشروط، و السبب هو ما يستلزم وجوده الوجود أيضا.
[٢] هذا دفع للإشكال، و الضمير في أنّه راجع الى قوله: اطلاق الشرط على السّبب.
[٣] و هي الهيئة الشرطية.