القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٧ - و احتجّوا على حجّية مفهوم الشّرط
خلاف الأصل، فلا بدّ أن يكون حقيقة في القدر المشترك، و هو ما علّق عليه وجود المشروط، لا وجه له بعد وضوح الدّليل.
هذا الكلام في الجملة الشرطيّة، و أمّا لفظ الشرط فهو و إن كان خارجا عن محلّ النزاع، لكن لمّا حصل الغفلة لبعض الفحول [١] هنا، فخلط الاصطلاحات.
فتحقيق القول فيه، أنّ المتبادر منه في العرف أحد من المعنيين.
أمّا ما يتوقّف عليه [٢] وجود شيء و ينتفي بعدمه أعمّ من أن يكون وجوده علّة أم لا.
و أمّا معنى الإلزام و الالتزام فلا وجه لحمله على المعنى الأصولي، حيث ما ورد هذا.
و احتجّوا [٣] على حجّية مفهوم الشّرط
أيضا: بأنّه لو لم يفد التعليق انتفاء الحكم عند انتفاء الشّرط لكان التعليق لغوا يجب تنزيه كلام الحكيم عنه.
و فيه أوّلا: أنّ الخروج عن اللّغويّة لا ينحصر في اعتبار هذه الفائدة، بل يكفي مطلقها، و أصالة عدم الفائدة الأخرى لا تنفي احتمالها، مع أنّ الغالب وجود الفوائد.
و ثانيا: أنّ هذا لا يناسب القول بالحجّيّة و لا يوافق القول بالدلالة اللّفظية كما هو المعهود في هذا المقام [٤] في ألسنة القائلين بالحجّيّة، فإنّ المعيار في أمثال هذه المقامات إثبات الحقيقة و التشبّث بأصالة الحقيقة، ليكون قاعدة في اللّفظ
[١] كالعلّامة في «التهذيب» و صاحب «المعالم»، و غيرهما حيث جعلوا الشّرط في اصطلاح العربية الذي هو عبارة عن الجملة الشرطية التي ظاهرها السببيّة بمعنى الشرط الأصولي، و تصوروا أنّ اطلاق الشّرط على الجملة الشّرطية مبني على اصطلاح الأصولي، و الحال انّه مبني على اصطلاح العربية، فخلطوا بين الاصطلاحين.
[٢] أي التلازم في الوجود و العدم.
[٣] و العمدة في هذا الاحتجاج المدقق الشيرواني عند قوله: الحق عندي في دلالة المفهوم انّه ليس من قبيل الدلالة الوضعية، بل هو بالدلالة العقلية أشبه.
[٤] أي مقام المباحث اللّفظيّة دون المباحث العقلية و ذكر أدلّتها.