القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٥ - قانون و أمّا إذا استعمل لفظ في معنى أو معان لم يعلم وضعه له
و أمّا مثل كلمة الرحمن [١] فهو خارج عن المتنازع فيه، إذ المجازيّة فيه مسلّمة.
إنّما النزاع في أنّ له حقيقة أم لا، و ذلك لا ينافي القول بصيرورتها حقيقة عرفية فيه تعالى.
و ممّا حقّقنا، ظهر لك أنّه لا منافاة بين قول مشهور بوجوب التوقّف، لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة في صورة تعدّد المستعمل فيه، و قولهم بأنّ المجاز خير من الاشتراك.
أمّا في صورة التردّد بين كون المستعمل فيه مجازا أو فردا من أفراد ما هو القدر المشترك بينهما؛ فظاهر لعدم اشتراك لفظيّ هناك يرجّح للمجاز عليه، و هو غالب موارد قولهم: إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة، يعنون بذلك أنّه لا يثبت حكم ما، هو من أفراد الكلّي حقيقة لهذا المشكوك فيه بمجرّد اطلاق الإسم عليه.
و أمّا في صورة التردّد بين كون المستعمل فيه حقيقة أو مجازا، كما لو سلّم كون صيغة افعل حقيقة في الوجوب، و شكّ في كونه حقيقة في الندب أيضا لأجل الاستعمال؛ فمرادهم بقولهم: إنّ الاستعمال لا يدلّ على الحقيقة و أنّه أعمّ، الردّ على السيّد و من قال بمقالته.
فإذا قطعنا النظر عن غير الاستعمال، فلا يوجب الاستعمال إلّا التوقّف، لأنّه لا يمكن ترجيح المجازيّة بدليل آخر، فلذلك يقولون: بأنّ الصّيغة في الندب مجاز و لا يتوقّفون في ذلك، فتبصّر حتى لا يختلط عليك الأمر.
و لا بأس أن نشير الى بعض الغفلات، فمنها ما وقع عن صاحب «المدارك» قال في منزوحات البئر: و اعلم أنّ النصوص إنّما تضمّنت نزح الجميع في الخمر، إلّا أنّ
[١] و هذا دفع لما يمكن أن يقال من أنّه كيف تحكم بأنّ اتحاد المستعمل فيه مشكوك و الحال انّ كلمة الرحمن قد اتّحد فيها المستعمل فيه و هو اللّه سبحانه و تعالى.