القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣ - «أصول الفقه» علم لهذا العلم
و اعلم أنّ قولنا:
«أصول الفقه» علم [١] لهذا العلم
، و له اعتباران [٢] من جهة الإضافة و من جهة العلميّة.
فأمّا رسمه باعتبار العلميّة فهو: «العلم بالقواعد [٣] الممهّدة [٤] لاستنباط [٥]
- «و الأطول». و نتوصل بالقواعد اللّغوية الى معرفة الألفاظ و كيفية دلالتها على المعاني الوضعية، إذ يمكن أن نقتدر منها على استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب و السنة. و المراد بالقواعد اللّغوية هنا ما ذكره المصنّف من القانون الأوّل الى مبحث الأوامر من المسائل المتعلّقة بالحقيقة و المجاز، و الحقيقة الشرعيّة و الصحيح و الأعم، و الاشتراك و المشتق. و لا يخفى عليك أنّ تعداد هذه الأمور كلها على أنّها من القواعد اللّغوية تغليبا، فإنّ بعضها قواعد مبادية للفقه و الأصول و لا دخل لها باللّغة كمسألتي الحقيقة الشرعية و الصحيح و الأعم مثلا.
[١] علم: بفتح العين و اللّام عند النحاة قسم من المعرفة و هو ما وضع لشيء بعينه غير متناول غيره بوضع واحد. و الظاهر أنّه يريد بالعلميّة هنا نحو ما في كلام النحاة من أنّ الرفع علم الفاعلية أي علامة الفاعلية، بناء على أنّ كل اسم علامة لمسمّاه لا ما هو من قبيل علم الشخص.
[٢] و له اعتباران: مثنى الاعتبار و هو الغرض و التقدير، فلأصول الفقه تعريفان: أحدهما باعتبار الاضافة، و ثانيهما: باعتبار العلمية. و له معنى بكل من الاعتبارين، و جرى رسمهم على ذكر كلا المعنيين و إن كان المقصود هو المعنى العلمي.
[٣] القواعد: جمع قاعدة تطلق على معان مرادف الأصل و القانون، و هي أمر كلّي أي قضية كلية منطبق أي مشتمل بالقوّة على جميع جزئياته، أي جزئيات موضوعة عند تعرّف أحكامها، أي يستعمل عند طلب معرفة أحكامها.
[٤] الممهّدة: المبسّطة و الموطّأة.
[٥] لاستنباط: لاستخراج و إظهار الشيء بعد خفائه، و حرف اللّام يفيد كون تمهيد القواعد المذكورة مغيّا بهذه الغاية.