القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٢ - إنّ الحقائق وضعها شخصيّ، و المجازات نوعيّ
فنقول: هيئة الفاعل حقيقة لذات ثبت له المبدا، فالعالم يصدق على كلّ ذات ثبت له العلم، و كذا الجاهل و الفاسق.
و كذلك (اسأل) موضوع لطلب شيء عمّن شأنه ذلك.
فيقال: اسأل زيدا أو اسأل عمروا الى غير ذلك، بخلاف مثل: اسأل الدّار، فنسبة السّؤال مجازا الى شيء و إرادة أهلها غير مطّرد، فلا يقال: اسأل البساط و اسأل الجدار.
و بيان ذلك يحتاج الى تمهيد مقدمة و هي:
إنّ الحقائق وضعها شخصيّ، و المجازات نوعيّ.
و المراد بالأوّل: أنّ الواضع عيّن اللّفظ الخاصّ المعيّن بإزاء معنى خاصّ معيّن، سواء كان المعنى عامّا أو خاصّا، و سواء كان وضع اللّفظ باعتبار المادّة أو الهيئة.
أمّا ما وضع باعتبار المادّة؛ فيقتصر فيه على السّماع، بخلاف ما وضع باعتبار الهيئة؛ فيقاس عليه، كأنواع المشتقّات إلّا ما خرج بالدّليل كالرّحمن و الفاضل و السّخي و المتجوّز و نحوها للمنع الشرعي، و إنّ أسماء اللّه توقيفيّة.
و المراد بالثاني: أنّ الواضع جوّز استعمال اللّفظ فيما يناسب معناه الحقيقي بأحد من العلائق المعهودة، فالمجازات كلّها قياسي لعدم مدخليّة خصوص المادّة
- كالموضوع له خاص كالأعلام الشخصيّة، لعدم المشاركة فيها في معنى يجوز لأجله الاستعمال. و الأولى ما عرّفه في «الهداية»: بأنّه اطّراد استعمال اللّفظ في المعنى المفرد من حيث المقامات بحيث يخصّص جوازه بمقام دون آخر و صورة دون اخرى.
و يصح اطلاقه على مصاديق ذلك المعنى إذا كان كليّا من غير اختصاص له ببعضها.
و لا يقال انّه مستلزم للدّور، لأننا نقول انّ المقصود من الاطّراد في الحدّ معناه اللّغوي و في المحدود معناه الاصطلاحي.