القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٠ - قانون المشهور أنّ صيغة افعل لا تدلّ إلّا على طلب الماهيّة
بقي الكلام في قول من يصرّح بحصول الامتثال بالإتيان ثانيا، و هكذا مع قوله بالماهيّة كصاحب «المعالم» (رحمه اللّه) [١].
و التحقيق، أنّه إن أراد حصول الامتثال في الجملة، أي و لو في ضمن المرّة الأولى فحسن، و إلّا فنقول: أنّه لا معنى للامتثال عقيب الامتثال، فإنّ الامتثال قد حصل بالأولى جزما.
و ما يتوهّم [٢] أنّه يكون من باب الواجب المخيّر بين الواحد و الاثنين و الأزيد.
ففيه: أنّه إن أريد التخيير المستفاد من العقل في الواجبات العينيّة فإنّ الكلّي المكلّف به عينا لا يمكن الإتيان به إلّا بإتيان الأفراد، فيكون الأفراد من باب مقدّمة الواجب، و العقل يحكم بجواز الإتيان بأيّ فرد يتحقّق في ضمنه الكلّي، فلا ريب أنّه مع ذلك يوجب الإتيان بالمرّة الأولى سقوط الواجب عن ذمّة المكلّف، فلا يبقى بعد واجب حتّى يمكن الإتيان بمقدّمته، فضلا عن الوجوب.
و إن أريد التخيير المستفاد من النقل المدلول عليه بهذا الأمر.
[١] ص ١٤٩.
[٢] قال في الحاشية: إنّ لهذه العبارة محامل ثلاثة، أحدها: أن يكون بمنزلة الاشكال على ما ذكره من التقريب بقوله: لا معنى للامتثال عقيب الامتثال. و النقض عليه: بأن يقال:
كيف يستحيل و قد وقع في الواجب التخيير بين الزّائد و الناقص، فإنّه تمثيل فيه بالزّائد كالتسبيحات الأربع في الركوع و السجود، و الأربعين في نزح البئر بعد تحقّق الامتثال بالناقص من الواحدة و الثلاثة. و ثانيهما: أن يكون بمنزلة الاستدلال للخصم على أنّ الامتثال يحصل ثانيا و ثالثا، بأن يقال لو امتنع لكان لسبق الامتثال لكنّه ليس بمانع لتحققه في التخيير بين الزّائد و الناقص. و ثالثها: أن يكون امتثالا بعد الامتثال، بل مراده أنّ مجموع الأوّل و الثاني امتثال أوّلي و كل واحد واحد جزء للامتثال، لا امتثال مستقلّ كما في التخيير بين الزّائد و الناقص.