القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠ - ترجمة المصنّف
و رئيس الدنيا و الدين، أزهد أهل زمانه و أورع المتورعين و أعلم و أفقه المعاصرين.
و قال تلميذه الشيخ أسد اللّه صاحب المقابيس: الشيخ المعظّم العالم، العلم المقدم مسهّل سبيل التدقيق و التحقيق مبيّن قوانين الأصول و مناهج الفروع كما هو حقيق، المتسنّم ذروة المعالي بفضائله الباهرة الممتطي صهوة المجد بفواضله الزّاهرة، بحر العلوم الخائض بالفوائد و الفرائض، الكاشف بفكره الثاقب عن غوالي الخرائد، شمس النجوم المشرقة بأنوار العوائد على الأوائل و الأماجد و الأداني و الأباعد، الأمجد الأعبد الأزهد الأورع الأتقى الأسعد الأوحد شيخنا و مولانا و مقتدانا الذي لم يعلم له في الفقهاء سمي الميرزا ابو القاسم بن الحسن الگيلاني القمّي أدام اللّه عليه عوائد لطفه الأبدي و فيضه السّرمديّ، و هو صاحب «القوانين في الأصول» و «المناهج» و «الغنائم» و «مرشد العوام» الفارسي في الفقه، و غيرها من الرّسائل و المسائل و الفوائد العظيمة المنافع العميمة العوائد.
و ذكر ميرزا محمد عبد النبي النيسابوري في كتاب رجاله الكبير فقال فيه:
أصولي مجتهد مصوّب معاصر يروي عن شيخنا محمد باقر البهبهاني.
و قوله: مصوّب افتراء منه، فليس في الامامية من يقول بالتصويب الباطل الذي هو بمعنى انّ ما أدى إليه نظر المجتهد فهو حكم اللّه الواقعي، لا هو و لا غيره.
و لعلّه يريد به التصويب في الحكم الظّاهري الذي هو بمعنى المعذورية.
و يحكى أنّه (رحمه اللّه) كان ورعا جليلا بارعا نبيلا، كثير الخشوع غزير الدّموع دائم الأنين باكي العينين، و كان مؤيّدا مسدّدا كيّسا في دينه فطنا في أمور آخرته شديدا في ذات اللّه مجانبا لهواه مع ما كان عليه من الرّئاسة و خضوع ملك عصره و أعوانه له، فما زاده إقبالهم إليه إلّا إدبارا و لا توجّههم إلّا فرارا، فكان حريصا من الاقتراب الى السّلطان، و كثيرا ما كان يقول له: اعدل فإني أتخوّف على نفسي من الارتباط