القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٢ - الثانية انّ ترك الضدّ ممّا يتوقّف عليه فعل المأمور به لاستحالة وجود الضدّين في محلّ واحد
هي ما يتوقّف عليه الفعل في نظر المكلّف مع تفطّنه بكونه ممّا يتوقّف عليه، و أمّا مع وجود الصّارف عن المكلّف به و عدم حصوله في الخارج، فلا يتحقّق واجب في الخارج حتّى يتحقّق توقّف.
ثمّ طرد الكلام غفلة إلى حال الاشتغال و التفطّن، و أنكر التوقّف هنا أيضا.
و أنت خبير بأنّ عدم تفطّن المكلّف بالتوقّف لا يوجب عدم التوقّف في نفس الأمر.
و الثاني: إنّما هو معنى ما لا يتمّ إلّا به لا الأوّل، مع أنّ هذا الكلام يجري في سائر المقدّمات أيضا.
فإن قلت: إذا ترك الواجب لصارف عنه، فينتفي الواجب، فما معنى وجوب المقدّمة مع أنّ وجوبه للتوصّل الى الواجب، فإذا كان معنى المقدّمة هو ما يتوقّف عليه الواجب في نفس الأمر، سواء تفطّن به المكلّف أم لا، و سواء أتى بالواجب أم لا، فكيف يصحّ لك الحكم بالوجوب شرعا حينئذ، كما هو مقتضى القول بوجوب المقدّمة على ما ذكرت؟
قلت: علم الأمر بعدم الامتثال لا يؤثّر في قدرة المكلّف، و إلّا لزم الجبر، و توهّم كون الخطاب [١] بالمقدّمة حينئذ قبيحا، لأنّ مع عدم الواجب لا معنى لطلب المقدّمة، لأنّها ليست مطلوبة في نفسها، و مع وجود الصارف لا يمكن صدوره، مدفوع بالنقض بأصل الواجب أوّلا، و بمنع امتناع الواجب ثانيا [٢]، و بأنّ التكليف
[١] هذا مبتدأ و خبره قوله الآتي: مدفوع.
[٢] لما مرّ من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فإذا لم يكن الواجب ممتنعا لا يقبح طلب مقدمته.