القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣١ - الثانية انّ ترك الضدّ ممّا يتوقّف عليه فعل المأمور به لاستحالة وجود الضدّين في محلّ واحد
مقدّمة لترك الحرام [١]. يعني أنّه لمّا قارن ترك الحرام لفعل المباح، فتوهّم أنّ المباح مقدّمة له، فكما انّ ذلك باطل لأنّه من باب محض الاتّفاق، فكذا فيما نحن فيه.
و أنت خبير بأنّ الفرق بينهما في كمال الوضوح، فإنّ ترك الحرام قد يتخلّف عن جميع الأفعال مع وجود الصّارف، و مع عدم التخلّف فلا يتوقّف عليه غالبا، بخلاف فعل المأمور به فإنّه لا يمكنه التخلّف أبدا.
و قوله: مع أنّه محال، الظاهر أنّه أراد منه لزوم الدّور، و هو أغرب من سابقه [٢] لأنّ المقامين متغايران. و إن أراد أنّ ترك الضدّ كما أنّه مقدّمة لفعل الضدّ الآخر على ما قلت، ففعل الضدّ الآخر أيضا علّة لترك هذا الضد.
ففيه: أنّ في هذا الكلام اشتباه التوقّف بالاستلزام، فإنّ ترك أحد الضدّين لا يتوقّف على فعل الضدّ الآخر، لجواز خلوّ المكلّف عنهما جميعا.
نعم، فعل الضدّ الآخر يستلزم ترك الآخر، و أين هذا من التوقّف.
و الظاهر، أنّ منشأ توهّمه النظر إلى أنّ ترك الضدّ يتخلّف غالبا من فعل ضدّه، فحسب من ذلك انّه لا مدخليّة لترك الضدّ في فعل ضدّه، و حسب أنّ مقدّمة الشيء
[١] «المنخول»: ص ١١٦، «الإحكام»: ١/ ١٠٧، «المنتهى»: ص ٤٠، و نسب الغزالي في «المستصفى» هذا القول إلى البلخي.
[٢] لأنّه مغالطة محضة لاختلاف طرفي التوقف و معه لا يلزم دور أصلا، فإنّ التوقف الذي فيما نحن فيه هو توقف الصلاة على ترك الأكل مثلا، و التوقف الذي هو الأولى بالإذعان الذي يلزم منه شبهة الكعبي هو توقف ترك شرب الخمر على فعل مباح كالأكل مثلا فأين الدّور. و هذا معنى قوله: لأنّ المقامين متغايران. و بهذا التقرير يندفع شبهة التكرار بين هذه الفقرة و ما بعدها.