القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٠ - و أمّا المفرد المعرّف باللّام
ثم إنّ الشهيد الثاني (رحمه اللّه) قال في «تمهيد القواعد»: إذا احتمل كون أل للعهد و كونها لغيره كالجنس أو العموم، حملت على العهد لأصالة البراءة عن الزّائد، و لأنّ تقدّمه قرينة مرشدة إليه. و من فروعها ما لو حلف لا يشرب الماء، فإنّه يحمل على المعهود حتى يحنث ببعضه، إذ لو حمل على العموم لم يحنث.
و منها: إذا حلف لا يأكل البطيخ، قال بعضهم: لا يحنث بالهندي و هو الأخضر.
و هذا يتمّ حيث لا يكون الأخضر معهودا عند الحالف إطلاقه عليه إلّا مقيّدا.
و منها: الحالف لا يأكل الجوز، لا يحنث بالجوز الهندي، و الكلام فيه كالسّابق إذ لو كان إطلاقه عليه معهودا في عرفه حنث به، إلّا أنّ الغالب خلافه، بخلاف السّابق فإنّه على العكس [١].
أقول: بعد الإغماض عمّا بيّنا من أنّه حقيقة في الجنس، و أصالة الحقيقة تقتضي إرجاعه الى إرادة الماهيّة، نقول: إنّ أصالة البراءة لا تقتضي الحمل على العهد مطلقا [٢]، إذ قد تقتضي الحمل على الجنس أو العموم، فإذا قال الشارع: يجوز السّجود على الحجر، فإذا جوّزنا السّجود على أيّ حجر كان، فلا يجب علينا تكلّف تحصيل المعهود لو فرض حصول غير المعهود، مثل المغناطيس، و أمثلته في أحكام الشرع كثيرة، مع أنّ ما ذكره في حكاية شرب الماء، مع المناقشة في عدم كونه مثالا لما نحن فيه، إذ العهد فيه إنّما هو في الشّرب لا الماء، يقتضي خلاف ما ادّعاه.
و بالجملة، فأصالة البراءة قد تقتضي الحمل على المعهود كما في المثالين
[١] إلى هنا ينتهي كلام الشهيد في «التمهيد»: ص ١٥٩.
[٢] أي في كل مسألة.