القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤ - قانون فى الحقيقة و المجاز
قانون فى الحقيقة و المجاز
اللّفظ إن استعمل فيما وضع له من حيث هو كذلك؛ فحقيقة، و في غيره لعلاقة؛ فمجاز [١].
و الحقيقة تنسب الى الواضع، و في معنى الوضع استعمال اللّفظ في شيء مع القرينة مكرّرا الى أن يستغني عن القرينة فيصير حقيقة.
فالحقيقة باعتبار الواضعين و المستعملين في غير ما وضع له الى حدّ الاستغناء عن القرينة، تنقسم الى اللّغوية و العرفيّة الخاصّة مثل الشرعية و النحوية و العامة [٢]، و كذلك المجاز بالمقايسة [٣].
و اعلم أنّ المجاز المشهور المتداول في ألسنتهم، المعبّر عنه بالمجاز الرّاجح
[١] الحقيقة على وزن فعيلة و هي من الحق بمعنى الثابت و المقابل للباطل. و المجاز مصدر ميمي أو اسم مكان من الجواز بمعنى العبور و هو الانتقال الى مكان آخر.
و اطلق على اللّفظ المخصوص لانتقاله عن محله الأصلي و هو الموضوع له الى غيره.
[٢] أي و العرفية العامة و هي التي لم يتعيّن ناقلها، و أما العرفيّة الخاصة و هي التي تعيّن ناقلها كالشرعي أو النحوي أو المنطقي أو الأصولي.
[٣] و كذلك ينقسم المجاز بالمقايسة كالحقيقة، يعني انّ استعمال اللّفظ بالمعنى المجازي إن كان لمناسبة لما وضع له في اللّغة فهو مجاز لغوي، و شرعا فهو مجاز شرعي و هكذا.
فإذا كل واحد من الحقيقة و المجاز ينقسم الى ثلاثة أقسام: أحدها: اللّغوية كلفظ الاسد مثلا اذا استعمل في الحيوان المفترس فيكون حقيقة لغويّة، و في الرجل الشجاع يكون مجازا لغويا. و ثانيها: العرفية الخاصة كلفظ الصلاة مثلا إذا استعمل في الركوع و السجود يكون حقيقة شرعية، و في الدعاء يكون مجازا شرعيا. و ثالثها: العرفية العامة كلفظ الدابّة مثلا اذا استعمل في ذي الأربع يكون حقيقة عرفية، و في الانسان يكون مجازا عرفيا عاميّا.