القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٥ - الثالثة المباح يجوز تركه،
احتياج الباقي الى المؤثّر، فكذلك إن قلنا بكونه [١] الكفّ، إذ كثيرا ما لا يتصوّر فعل الحرام حتى يجب الكفّ عنه فحينئذ لا يكون المباح أحد أفراد الواجب المخيّر أيضا، اللهمّ إلّا أن يقال بالنظر الى ما حقّقناه سابقا في مقدّمات القانون السّابق من انّ المقدمات قد تكون غير مقدورات، و انّه قد يقوم غير المقدور مقام
- كل آن من ذلك للزمان الطويل إيجادا بعد إيجاد أم هو سكون واحد يبقى بعد إيجاده أوّلا و لا يحتاج الى الإيجاد ثانيا. و على القول بالبقاء هل يحتاج الموجود في البقاء الى مؤثّر و مبق في كل آن من ذلك الزّمان الطويل فيحصل في كل آن تأثير، أم الموجود بعد إيجاده لا يحتاج الى العلّة المبقية كما لا يحتاج الى العلّة الموجدة، بل تكون العلّة الموجدة هي المبقية، و قد علم من ذلك أيضا أنّ الأقوال في الأكوان ثلاثة: أحدها أنّها باقية و الباقي في بقائه لا يحتاج الى المؤثر. و ثانيها: انّها باقية و لكن الباقي في البقاء يحتاج الى المؤثّر. و ثالثها: أنّها غير باقية، بلّ يتجدّد آناً فآنا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه على القول الأوّل يمكن خلوّ الجسم عن كلّ فعل بناء على أنّ الفعل هو التأثير، فعلى هذا لا يكون السّكون فعلا فينحصر الباعث على ترك الحرام حينئذ في الصارف، فلا يتم قول الكعبي حينئذ. و أما على القولين الأخيرين فلا يخلو الجسم عن الفعل في كل آن من الآنات، بلّ هو في كل آن إمّا موجد للشيء كما على القول الأخير أو مبق له، و إبقاء الكون أيضا فعل كما على القول الوسط، فيكون الفعل على القولين مقدمة للحرام، فيتمّ قول الكعبي حينئذ. ثم أعلم انّ المشهور من الأكوان هو الأربعة أعني الاجتماع و الافتراق و الحركة و السّكون، و التخصيص بهذه الأربعة إمّا من جهة إرجاع البواقي من العلم و الجهل و النوم و اليقظة و غيرها الى هذه الأربعة و لو بتكلّف أو من جهة اشتهارها.
[١] يعني كما قلنا انّ المباح لا يكون مقدمة لترك الحرام في الصورة السّابقة، و هي جعل الترك بمعنى نفس لا يفعل، كذلك لو جعلناه بمعنى الكفّ الذي يعتبر فيه التفطن، إذ كثيرا ما لا يتصوّر فعل الحرام، فلا يكون الكفّ عنه واجبا، فلا يكون المباح مقدمة له لعدم وجود ذي المقدمة و هو الكفّ عن الحرام، هذا كما في الحاشية.