القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٠ - و منها أن يطلق الكليّ و يراد به الفرد
إن كان من باب الحمل المتعارفي، بأن كان المراد بيان اتّحاد العامّ مع الخاصّ في الوجود لا كونهما موجودا واحدا.
و بعبارة أخرى: أطلق العامّ على الفرد باعتبار الحصّة الموجودة فيه، فهو حقيقة كما بيّنا، لأنّ المجاز لا بدّ فيه من الحمل الذّاتي.
و أمّا إذا أريد الخاصّ بشرط الخصوصيّة و مع اعتبار القيد، فلا يمكن فيه الحمل المتعارفي، إذ لا وجود للإنسان بهذا المعنى في فرد آخر، لاستحالة تحقّق الخصوصيّة في موارد متعدّدة ضرورة، و إمكان صدقه على عمرو بالحمل المتعارفي إنّما هو بانسلاخ الخصوصيّة، و مع الانسلاخ فهو معنى آخر هو الموضوع له، لا هذا المعنى.
و المراد من الحمل المتعارفي حمل المشترك المعنوي على أفراده، لا من قبيل حمل المشترك اللّفظي على معانيه أو حمل المعنى الحقيقي و المجازي على معنييه.
و من التأمّل في جميع ما ذكرنا ظهر لك أنّ قولنا: إنّ العامّ إذا أطلق على الخصوص باعتبار الخصوصيّة، معناه ادّعاء، كون العامّ منحصرا في الخاصّ، و غفلة المعترض هنا تدعوه الى أن يقول: لا نسلّم ذلك، فإنّ إرادة الخصوصيّة هنا لا تمنع استعماله في خصوصيّة أخرى، فلا يفيد الحصر و قد عرفت بطلانه، فإنّ ما يستعمل في غير هذه الخصوصيّة ليس هذا المعنى، بل هو المعنى الحقيقي، و الخصوصيّة عنه منسلخة بالمرّة حتى يصحّ استعماله في الخصوصيّات المتعدّدة، و كلامنا في هذا المعنى المجازي.
فظهر بطلان قوله: و هو لا ينافي تحقّق الرّجل في غير هذا الشخص [١].
[١] و هذا القول كان اعتراضا من المعترض.