القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٢ - و أمّا مفهوم الزّمان و المكان
و بالجملة، الأعداد المعتبرة في الشّرع قد يتوافق حكمها مع الأقلّ و الأكثر، و قد يتخالف فاستعماله عامّ و العامّ لا يدلّ على الخاصّ.
و قد يتوهّم [١] أنّ تحديد أقل الحيض بالثلاثة و أكثره بالعشرة إنّما أستفيد من مفهوم العدد في قوله (عليه السلام): أقلّ الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة أيّام [٢]. فإنّه لا يجوز التجاوز و لا الاقتصار بالأقل.
و فيه ما لا يخفى، فإنّ تحديد الأقل لا يتمّ إلّا بعدم تحقق الحيض في يومين و إلّا لكان هو الأقل، و بأن لا يكون الأربعة أقلّ و إلّا فلا يتحقّق بثلاثة، و ليس هذا من مفهوم العدد في شيء، و قس عليه حال الأكثر [٣].
و الظاهر أنّ الكلام في المقدار و المسافة و أمثالهما هو الكلام في العدد.
و أمّا مفهوم الزّمان و المكان
فهو أيضا كذلك [٤]. و ذهب الى حجّيتهما جماعة [٥]، و يظهر الاحتجاج و الجواب ممّا تقدّم.
[١] ربما مقصوده من المتوهم هذا المحقق الوحيد، لذكره المثال المذكور في «فوائده»:
ص ١٨٤.
[٢] «التهذيب»: ١/ ١٥٦ ح ٤٤٩، «الاستبصار»: ١/ ١٣١ ح ٤٥٠، «وسائل الشيعة»:
٢/ ٣٩٠ ح ٢١٦٠.
[٣] أي قسّ على حال الأقلّ حال الأكثر. فنقول: إنّ تحديد أكثريّة الحيض بعشرة أيّام لا يتمّ إلّا بعد تحققه في أحد عشر و إلّا لكان هو الأكثر لا عشرة أيام و لا في تسعة أيام و إلّا فلا يتحقّق بالعشرة.
[٤] أيّ انّ مفهوم الزّمان و المكان مثل مفهوم اللّقب و العدد في عدم الحجّية.
[٥] حجّة عند جماعة نقله الآمدي عن الحنابلة في «الإحكام»: ٢/ ١٩٩، و عن الشافعي في «المنخول»: ص ٢٠٩، و مردود عند المحققين كما ذكر الشهيد في «التمهيد»: ص ١١٦.