القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٩ - إنّ الجمع المنكّر يتصوّر استعماله على صور
و إن أريد الإتيان به مع عدم قصد التعيين عند المتكلّم، فلا يحتاج الى الحمل على العموم أصلا، بل يحصل الامتثال بأقلّ الأفراد، إذ يحصل الامتثال بإيجاد الطبيعة في ضمن فرد، فهو من باب التخيير المستفاد من الأمر بالكلّي.
فكما أنّ قولك: جئني برجل، يقتضي الامتثال بإتيان أيّ رجل يكون، فكذلك فيما نحن فيه، إذ كما أنّ كلّ رجل يصدق عليه أنّه رجل، فكذلك كلّ رجال يصدق عليه أنّه رجال، و لمّا كان ذلك في معنى التخيير، و التخيير بين الأقلّ و الأكثر لا يقتضي إلّا كون الأكثر أفضل، فالأقلّ متيقّن المراد.
فالعمدة في تحقيق المسألة إرجاع الأمر الى أنّ المراد بالجمع المنكّر في الكلام هو المعيّن عند المتكلّم، المبهم عند المخاطب أو مجرّد الطبيعة المبهمة، فعلى الأوّل لا بدّ أن يحمل على العموم لئلّا ينافي الحكمة، و على الثاني يكتفى بالأقلّ لأصالة البراءة عن الزّائد و حصول الامتثال بالأقلّ. و أمّا حصول العلم بإرادة الأقلّ و الشّك في الباقي، فهو مشترك بين المعنيين.
ثمّ لا بدّ أن يعرف أنّ اللّفظ أظهر في أيّ المعنيين، و الظاهر في الصّورة الاولى [١]، بل المتعيّن هو الأوّل، و كذا في الصّورة الثانية. و أمّا في باقي الصّور فالأظهر هو المعنى الثاني فيحمل عليه و يكتفى بالأقلّ الى أن يظهر من الخارج إرادة التعيين، فإمّا يحمل على العموم، أو ينتظر البيان إن كان له مجال.
ثمّ إنّ ما ذكرنا، أنّ الحكمة تقتضي الحمل على العموم فيما يحتاج إليه، إنّما هو
[١] المراد منها مثل جاءني رجال، و يحتمل أن يكون المراد من الصورة الأولى هي الأولى من الصّورتين الأخيرتين فيكون المراد من قوله: فالعمدة في تحقيق المسألة، مسألة الصورتين الأخيرتين لا كليّة المسألة في الجمع المنكر و هو خلاف الظاهر. هذا على ما في الحاشية.