القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٦ - و منها أن يطلق الكليّ و يراد به الفرد
على زيد مع الخصوصيّة، يعني أنّ زيدا لا غير إنسان، و كونهما موجودا واحدا.
و بهذا الوجه يستفاد الحصر في مثل قولهم: زيد الشّجاع، على أحد الوجوه، و حينئذ فلا مجاز في اللّفظ أصلا، بل المجاز إنّما هو في الإسناد، و هو خارج عمّا نحن فيه، و من هذا يعلم حال قولنا: زيد الإنسان، معرّفا باللّام و إنّ إسناده مجازي.
فالأولى أن يخرج هذا من أقسام إطلاق الكليّ على الفرد.
و منها: أن يطلق الكليّ و يراد به الفرد
، و هذا يتصوّر على أقسام:
مثل: جاءني رجل، و: جئني برجل، و: هذا الرّجل فعل كذا.
فلو أريد اتّحاد المفهوم مع الفرد في كلّ منها [١]، بأن يكون المراد جاءني شخص هو الرّجل لا غير، بأن يكون مع الفرد موجودا واحدا و يكون هو هو، فلا ريب أنّه مجاز في الجميع، و هذا معنى قولهم: إذا أطلق العامّ على الخاصّ مع قيد الخصوصيّة فهو مجاز.
و إن أريد كونهما موجودين بوجود واحد فهو حقيقة، لكنّ فهم ذلك يحتاج الى لطف قريحة.
و بيانه، أنّا قد حقّقنا لك أنّ اللّفظ الموضوع للكليّ و هو الجنس، أعني الشامل للقليل و الكثير المنشئان بالشئون المختلفة، هو مادّة اللّفظ المفرد بدون اللّام و التنوين [٢] أو إذا دخله تنوين التمكّن أيضا في بعض الصّور، و أمّا فيما دخله تنوين التنكير فلا ريب أنّه يحصل له معنى آخر بوضع نوعي هو معنى النّكرة كسائر
[١] أي من الأقسام المذكورة.
[٢] هذا كما في الأسماء المعدودة.