القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٦ - لنا على دلالته على الفساد في العبادات أنّ المنهيّ عنه ليس بمأمور به فيكون فاسدا،
و الثالث: الدلالة في العبادات لا في المعاملات مطلقا، و هو مذهب أكثر أصحابنا [١] و بعض العامّة [٢].
الرابع: الدلالة فيها شرعا لا لغة، و هو مذهب السيّد (رحمه اللّه) [٣] و ابن الحاجب.
و الخامس: الدلالة في العبادات شرعا لا لغة، و قد نسبه بعض الأصحاب [٤] الى أكثرهم، و الأقرب القول الثالث.
لنا على دلالته على الفساد في العبادات: أنّ المنهيّ عنه ليس بمأمور به فيكون فاسدا،
إذ الصحّة في العبادات هو موافقة الأمر، و لا يمكن ذلك إلّا مع الامتثال، و إذ لا أمر فلا امتثال.
فإن قلت: إنّ هذا إنّما يتمّ لو لم يكن أمر أصلا، و لكنّ الأمر موجود و هو الأمر بالعامّ فيكفي موافقة العمومات، فالصلاة في الدّار المغصوبة و إن لم يكن مأمورا بها بالخصوص لكنّها مأمور بها بالعموم، فثبت الصحة و هو موافقة الأمر، بل و إسقاط القضاء أيضا، لأنّ القضاء المصطلح لا يتحقّق إلّا مع فوات المأمور به كما مرّ الإشارة في مبحث دلالة الأمر على الإجزاء، فلا مانع من كونها مأمورا بها و منهيّا عنها من جهتين كما أشرنا في مسألة اجتماع الأمر و النهي.
- شرح العضدي. و كذا الاصفهاني في «هدايته»: ٣/ ١٢٥ و زاد عليهم مالك و أبي حنيفة و أهل الظاهر كافة و جماعة من المتكلّمين.
[١] كالفاضلين و العميدي و السلطان و غيرهم. و في «المعالم: ص ٢٥٠: و هو مختار جماعة منهم المحقق و العلّامة و هو كذلك كما في «التهذيب»: ص ١٢١، و «المعارج»: ص ٧٧.
[٢] كأبي الحسين البصري و هو اختيار الفخر الرازي كما في «المحصول»: ٢/ ٤٤٩.
[٣] كما نقل في «المعالم»: ص ٢٥٠.
[٤] قيل الكاظمي.