القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٣ - إنّ الحقائق وضعها شخصيّ، و المجازات نوعيّ
و الهيئة فيها، بل المعتبر فيها هو معرفة نوع العلاقة بينها و بين المعاني الحقيقية.
و بعبارة اخرى: لا يحتاج المجاز الى نقل خصوصيّاته من العرب، بل يكفي أن يحصل العلم أو الظنّ برخصة ملاحظة نوع العلاقة في الاستعمال فيها من استقراء كلام العرب، فيقاس عليه كلّ ما ورد من المجازات الحادثة و غيرها، و لا يتوقّف على النقل، و إلّا لتوقّف أهل اللّسان في محاوراتهم على ثبوت النقل، و لما احتاج المتجوّز الى النظر الى العلاقة، بل كان يكتفي بالنّقل، و لما ثبت التجوّز في المعاني الشرعيّة المحدثة مع عدم معرفة أهل اللّغة بتلك المعاني، و بطلان اللّوازم بيّن [١].
و ذهب جماعة [٢] الى اشتراط نقل آحادها [٣] لوجهين:
[١] المقصود من اللّوازم أي اللّوازم الثلاثة التي أحدها توقف أهل اللّسان في محاوراتهم على ثبوت النقل، و ثانيها: عدم احتياج للتجوّز الى النظر الى العلاقة، و ثالثها: عدم ثبوت التجوّز في المعاني الشرعية المحدثة. يعني انّ بطلان هذه اللّوازم بيّنة لا يحتاج الى كثير بيان فيكون الملزوم و هو توقف التجوّز على النقل من العرب أيضا باطلا.
[٢] منهم الفخر الرّازي كما في «المحصول» ١/ ١٧٨ كما و يعرف من عباراته هناك في بحث المجاز أيضا.
[٣] هنا قول ثالث بالتفصيل بين مثل معاني الحروف و ما في معناها من الأسماء و الظروف و صيغة الأمر و النهي و الأفعال الناقصة و نحوها و بين غيرها، باشتراط نقل الآحاد في الأوّل و نفيه في الثاني، نقله جماعة منهم المحقّق الكاظمي عن بعض مشايخه، و استدلوا عليه باشتداد اهتمام علماء اللّغة و الأدب لاستقصاء معاني تلك الألفاظ، و حيث يقع الخلاف في بعض تلك المعاني يستند كلّ من الطرفين في إثبات مطلوبه الى شواهد شعرية و نثرية، فلو لم يكن نقل الآحاد شرطا في صحة استعمال تلك الألفاظ و جاز التعدي من المعاني الموضوعة لها تلك الألفاظ الى معانيها المجازية لم يترتب فائدة على ما ارتكبوه، و لغي اهتمامهم لما صنعوه لاتساع دائرة-