القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٦ - قانون معنى الامر
العرفي، إذ الاستعلاء ظاهر في الإلزام، إذ لا معنى لإظهار العلوّ في المندوب، و إدّعائه كما لا يخفى، و هو الأظهر عندي [١] للتبادر و للآيات و الأخبار مثل:
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ الخ [٢] و: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [٣]، و: «لو لا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك» [٤] و قوله (صلى الله عليه و آله و سلّم) لبريرة بعد قولها: أ تأمرني يا رسول اللّه؟ حيث طلب (صلى الله عليه و آله و سلّم) مراجعتها إلى زوجها:
لا، بل إنّما أنا شافع [٥].
فكلّ ما ثبت كونه أمرا و صدق عليه هذا المفهوم، يستفاد منه الوجوب، لأنّ كون المشتقّات من هذا المبدا حقيقة في الوجوب، و كون المبدا أعمّ كما ترى، فالوجوب مأخوذ في مفهوم الأمر.
فالتعريف الأوّل مناسب لمعناه العرفي المتبادر منه، و من يقول بعدم إفادته الوجوب و لا يأخذ الوجوب في مفهوم الأمر، فهو إمّا ممّن يقول بأنّ الأمر هو الطلب من العالي لا من حيث إنّه مستعل، و قد عرفت بطلانه، أو يأخذ الاستعلاء في مفهوم النّدب أيضا و يجعله أعمّ من الندب، و ستعرف بطلانه.
[١] بل عند جماعة من المحققين كما عن العلّامة في «التهذيب» ص ٩٦ و الكرخي و أبي بكر الرّازي و الفخري، و وافقهم الشيخ البهائي كما في «الزبدة» ص ١١٣ و من تبعه، خلافا للشهيد في «التمهيد» ص ١٢١ و الحاجبيين، و ذكر في «التمهيد» في القاعدة ٣١، الأقوال في المقام.
[٢] النور: ٦٣.
[٣] الاعراف: ١٢.
[٤] «من لا يحضره الفقيه»: ١/ ٣٤ الحديث ١٢٣، «الوسائل»: ٢/ ١٧ الحديث ١٣٤٦.
[٥] «صحيح البخاري»: ٧/ ٦٢، «سنن ابن ماجة»: ١/ ٦٧١ الحديث ٢٠٧٥، «الذريعة»: ١/ ٥٨.