القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩ - أمّا المقدّمة ففي بيان رسم هذا العلم و موضوعه و نبذ من القواعد اللّغوية
من جملة من يرتكب هذا الشأن و يؤسّس هذا البنيان، و ليس في مضمار الاستباق [١] إلّا كراكب القصب [٢] أو كراجل التفّت ساقه بالسّاق [٣]، فهو من فضل اللّه، مشتمل على ما لم يشتمل عليه زبر [٤] السّابقين، و مخرج لجواهره ما اختفى من الحقائق في كنوز كلمات الفائقين، فإن وجدتها بعد استيفاء الفكر و استقصاء النظر حقيقا بالقبول، فللّه الحمد على ذلك، و إلّا فالملتمس منك الإصلاح ما استطعت، و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه أنيب.
أمّا المقدّمة [٥]: [ففي بيان رسم هذا العلم و موضوعه و نبذ من القواعد اللّغوية]
- الذرع و الذراع قصرها، كما أنّ معنى سعتها و بسطها طولها. و وجه التمثيل انّ القصير الذراع لا ينال ما يناله الطويل الذراع و لا يطيق طاقته، فضرب به المثل للذي سقطت قوّته دون بلوغ الأمر و الاقتدار عليه.
[١] في مضمار الاستباق أي في ميدان المراهنة على قطع المسافة، فشبّه معرض التعهد لطيّ المطالب العلمية بميدان الاستباق، ثم ذكر الرّاكب و الرّاجل و هذا كلّه استعارة تحقيقية.
[٢] و القصب هو نبات مائي يبلغ طول أحد أكبر أنواعه حوالي أربعة أمتار منتشر على ضفاف المستنقعات و الغدران. و يقال: أحرز قصب السّبق أي كان الغالب. و أصله انّهم كانوا ينصبون في حلبة السّباق قصبة فمن سبق اقتلعها و أخذها ليعرف أنه السّابق.
[٣] و السّاق هي ما بين الكعب و الركبة في الرجل، و في قوله تعالى: الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ، قيل فيه التفت الدّنيا بالآخرة، و هو مروي عن أبي جعفر (عليه السلام).
[٤] الزّبر: الكتاب و الجمع زبور و منه قراء بعضهم: وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً*. و الزّبور الكتاب المزبور، و الجمع زبر ك: رسول و رسل.
[٥] المقدّمة: بكسر الدّال المشدّدة و فتحها تطلق لغة على معان كثيرة، منها: الناصية و الجبهة، و ما استقبلك من الجبهة و الجبين و ما تقدم في الجيش، و ما تقدم في الكتاب-