القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٤ - قانون اختلفوا في جواز استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي و المجازي
النزاع- فيستلزم ذلك إسقاط قيد الوحدة، فيكون مجازا، لا إنّه يراد به معنى ثالث يشمل المعنيين حتى يكون من باب عموم المجاز الذي لا نزاع فيه.
و الجواب عن ذلك بعد بطلان أصل الجواز، واضح.
و أمّا ما فصّل [١]: بأنّ المراد في محلّ النزاع من المعنى المستعمل فيه إن كان هو المعنى الحقيقي حتّى مع قيد الوحدة، فالمانع مستظهر، لأنّ المجاز معاند للحقيقة حينئذ من وجهين: من جهة القرينة المانعة، و من جهة اعتبار الوحدة.
و إن أرادوا مطلق المدلول من دون اعتبار الانفراد، اتّجه الجواز [٢]، لأنّ المعنى الحقيقي حينئذ يصير مجازا بإسقاط قيد الوحدة، فالقرينة اللّازمة للمجاز لا تعانده [٣].
ففيه: مع أنّ ذلك يستلزم عدم الفرق بين الكناية و المجاز حينئذ، لأنّ المفروض أنّ المجازية إنّما حصلت بإسقاط قيد الوحدة، و مع إسقاطه صحّت إرادته مع المعنى المجازي، أنّ القرينة كما أنّها مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي، لا بدّ أن تكون مانعة عن إرادة المعنى المجازي الآخر أيضا، و إلّا لم يتعيّن المراد، إلّا أن يقول إنّ القرينة مانعة عن المجازات الأخر، إلّا أن يقوم قرينة على إرادة بعضها كما فيما نحن فيه، فإنّ المفروض وجوب إقامة قرينة اخرى على إرادة المعنيين معا كما في المشترك أيضا، و إلّا فكيف يعلم إرادة المعنيين من اللّفظ، و مع ما عرفت من كون أوضاع الحقائق و المجازات وحدانيّة، فالأمر أوضح.
[١] و هو صاحب «المعالم» ص ١١٢.
[٢] بأن يقال: رأيت أسدا و يراد منه الحيوان المفترس و الرجل الشجاع. إن قلت: إذا أريد كلاهما يكون المجاز معاندا للحقيقة، قلت: إنّما يلزم ذلك في الصورة الأولى و هي أن يكون المراد هو المعنيين مع قيد الوحدة، و أمّا إذا ألغينا قيد الوحدة، فلا يلزم حينئذ الإشكال.
[٣] انتهى كلام صاحب «المعالم» فيه ص ١١٣.