القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٦ - الأوّل أنّ الحكم إنّما تعلّق بالطبيعة
بمقتضى النّهي، فإنّ مقدّمة الحرام حرام أيضا، فعاد المحذور، و هو اجتماع الأمر و النّهي في شيء واحد شخصيّ.
قلت: نمنع أوّلا وجوب المقدّمة، ثمّ نسلّم وجوبه التبعيّ الذي بيّنّاه في موضعه، و لكن غاية الأمر حينئذ توقّف الصّلاة على فرد ما من الكون، لا الكون الخاصّ الجزئيّ، و إنّما اختار المكلّف مطلق الكون في ضمن هذا الشخص المحرّم.
فإن قلت: نعم، لكن ما ذكرت من كون الأمر بالكلّيّ مقتضيا للأمر بالفرد يقتضي كون كلّ واحد ممّا يصدق عليه فرد ما مأمورا به من باب المقدّمة أيضا، و الأمر و إن لم يتعيّن تعلّقه بالكون الخاصّ عينا، لكنّه تعلّق به تخييرا، فعاد المحذور، لأنّ الوجوب التخييري أيضا يقبح اجتماعه مع الحرام.
قلت: أمّا أوّلا، فهذا ليس بواجب تخييري كما حقّقنا لك في مبحث الواجب التخييري، و إلّا لم يبق فرق بين الواجبات العينيّة و التخييريّة.
و حاصله، أنّ التخيير في أفراد الواجب العيني بحكم العقل، و وجوب الأفراد فيه تابع لوجوب الكلّي، و الأمر في التخييري بالعكس [١]، فوجوب الأفراد في العيني توصّلي، و لا مانع من اجتماعه مع الحرام، كما يعترف به الخصم [٢].
و ثانيا: إنّا نمنع التخيير بين كلّ ما يصدق عليه الفرد، بل نقول: إذا أمر الشّارع بالكلّي فإن انحصر في فرد أو انحصر الفرد المباح في فرد، فيصير الفرد و الشخص أيضا عينيّا كأصل الكلّي، و إلّا فإن كان الكلّ مباحا، فالتخيير بين الجميع، و إلّا ففي
[١] أي التخيير في أفراد الواجب التخييري بالشرع و وجوب الكلي فيه تابع لوجود الأفراد و قد مرّ بعض الفروق الأخر و ذلك في قانون الواجب التخييري فلاحظه هناك.
[٢] كصاحب «المعالم».