القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٧ - الثاني صرّح جماعة بوجوب التروك المستلزمة للترك الواجب،
و الحاصل، انّا نقول بأنّ الأمر بالصلاة ليس أمرا بالوضوء، و ذلك لا ينافي كون الوضوء شرطا من قبل الشّارع، و لا كونه مأمورا به بخطاب على حدة، بل لا نضايق [١] في ترتّب العقاب على ترك الوضوء من جهة خصوص الأمر به، و إن كان وجوبه المعتبر كما هو مدلول أصل لفظ الأمر، و مصرّح به في كلام جماعة من المحقّقين، و نفى الخلاف في وجوب هذا القسم الذي تعلّق به الوجوب على حدة، المحقّق الشيرازي [٢] في حاشية «العضدي».
الثاني: صرّح جماعة بوجوب التروك المستلزمة للترك الواجب،
كالمطلّقة المشتبهة فيما بين الأربع أو أقلّ، و الدينار المحرّم في الدنانير المحصورة و نحوهما من باب المقدّمة.
و الذي يترجّح في النظر هو عدم الوجوب، و إن قلنا بوجوب المقدّمة، إذ الواجب إنّما هو الاجتناب عمّا علم حرمته، لا عن الحرام النفس الأمري، لعدم الدّليل على ذلك، و الأصل و الأخبار المعتبرة [٣] يساعدنا.
و كيف ما كان، فالذي نمنع وجوبه هو اجتناب الجميع، و أمّا إذا بقي منه بمقدار نجزم بارتكاب الحرام، فلا نجوّزه.
و تمام التحقيق في ذلك سيجيء إن شاء اللّه تعالى في أواخر الكتاب.
[١] هذا مبني على كون وجوب الوضوء اصطلاحيا كذا نقل من «التوضيح» في الحاشية.
[٢] و هو الملا ميرزا جان الشيرازي أو العلّامة قطب الدين الشيرازي، و الظاهر هو الأوّل على ما نقل في الحاشية.
[٣] أي اصل البراءة و الاستصحاب و الأخبار المعتبرة كقوله (عليه السلام): الناس في سعة مما لم يعلموا، و حديث الرّفع و نحوهما من الأخبار التي تفيد البراءة و التي تساعدنا في هذا المجال.