القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٣ - الرابعة لا دلالة في قولنا في الغنم السّائمة زكاة، على نفي الزّكاة من معلوفة الإبل بإحدى من الدّلالات
القيد الأخير على التحقيق، فمفهومه حينئذ أنّ البعض الآخر من السّائمة ليس يجب فيه الزكاة، و هذا ممّا يعزّ و يقلّ وروده في كلام الشارع، فإنّه تكليف بمبهم مجهول.
و بالجملة، فالمستفاد من العقل و العرف هو ما فهمه الشيخ و صاحب «المعالم» (رحمه اللّه) لا ما فهموه.
فالتحقيق [١] أن يقال: إن جعلنا السّؤر [٢] من جملة الحكم، و جعلنا الموضوع نفس الطبيعة المقيّدة، فالأقرب ما ذكره هؤلاء. و إن جعلناه جزء الموضوع، بأن يرجع القيد الى كلّ واحد ممّا يشمله السّؤر، فالأقرب ما اخترناه [٣].
مثلا إمّا نقول: الحيوان المأكول اللّحم حكمه أنّه يجوز استعمال سؤر كلّ واحد من أفراده، أو نقول لكلّ واحد من أفراد الحيوان المأكول اللّحم: حكمه جواز استعمال سؤره، فلا بدّ أن يتأمّل في أنّ معنى قولنا: كلّ ما يؤكل لحمه يتوضّأ من سؤره، موافق لأيّهما، و أيّهما يتبادر منه في العرف.
و الأظهر الثاني، للتبادر، فيكون الوصف قيدا لكلّ واحد من الأفراد، فالمفهوم يقتضي نفي الحكم حيث انتفى ذلك القيد
الرابعة: لا دلالة في قولنا: في الغنم السّائمة زكاة، على نفي الزّكاة من معلوفة الإبل بإحدى من الدّلالات.
و استدلّ فخر الدّين على ذلك، بأنّ دليل الخطاب نقيض المنطوق فلمّا تناول
[١] في كلام صاحب «المعالم» و غيره.
[٢] و هو لفظ بعض و كل و ما شاكلهما.
[٣] من كون المفهوم من الايجاب الكلي هو السّلب الكلي.