القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠ - أمّا المقدّمة ففي بيان رسم هذا العلم و موضوعه و نبذ من القواعد اللّغوية
- و الخطاب و من كلّ شيء أوّله. و تطلق أيضا على ما يتوقف عليه الشيء سواء كان التوقف عقليا أو عاديا أو جعليا، كما لو قلت: كل مركّب فاسد، و كل جسم مركب؛ فكل جسم فاسد، و هذه المقدمة تعرف بمقدمة القياس و هي ما تترتب عليه النتيجة من القضايا، فكل مركب فاسد قضية كبرى، و كل جسم مركب قضية صغرى، و كل جسم فاسد نتيجة. و منها: ما يتوقف عليه الفعل و هو بحث مختص بأرباب الأصول.
و منها: ما يتوقف عليه صحة الدليل أي بلا واسطة كما هو المتبادر، فلا يرد الموضوعات و المحمولات. و أما المقدمات البعيدة للدليل فإنّما هي مقدمات لدليل مقدمة الدليل.
و منها: قضية جعلت جزء قياس أو حجة، كما في شروح «الشمسية» ص ٢٩، ٣٠ و هذان المعنيان مختصّان بأرباب المنطق و مستعملان في مباحث القياس. و منها:
قضية من شأنها أن تجعل جزء قياس. صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية «شرح الشمسية» ص ٩٣ في تقسيم العلم الى النظري و البديهي، و هي على قسمين:
قطعية تستعمل في الأدلّة القطعية و ظنية تستعمل في الامارة. فالمقدمات القطعية سبع: الأوّليات و الفطريّات و المشاهدات و المجرّبات و المتواترات و الحدسيات و الوهميات في المحسوسات. و الظنية أربع: المسلّمات و المشهورات و المقبولات و المقرونة بالقرائن كنزول المطر بوجود السحاب الرطب، كذا يستفاد من «شرح المواقف» في المقصد السّادس في المقدمات.
و منها: ما يتوقّف عليه المباحث الآتية، فإن كانت المباحث الآتية العلم برمته تسمى مقدمة العلم، و إن كانت بقية الباب أو الفصل تسمى مقدمة الباب أو الفصل، و بالجملة تضاف الى الشيء الموقوف كما في «الأطول».
ثم اعلم أنّه قد اشتهر بينهم أنّ مقدمة العلم ما يتوقف عليه الشروع في ذلك العلم.
و الشروع في العلم لا يتوقف على ما هو جزء منه و إلّا لدار، بل على ما يكون خارجا عنه. ثم الضروري في الشروع الذي هو فعل اختياري توقّفه على تصوّر العلم بوجه-