القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٠ - قانون تعارض الأحوال
و التخصيص أرجح من الاشتراك لأنّه خير من المجاز، و هو خير من الاشتراك.
و المجاز أرجح من النقل لاحتياج النقل الى اتّفاق أهل اللّسان على تغيير الوضع، و المجاز يفتقر الى قرينة صارفة هي متيسّرة، و الأوّل متعسّر، و المجاز فوائده أكثر من النقل، و يظهر من ذلك ترجيح الإضمار عليه أيضا.
و التخصيص أرجح من النقل لأنّه أرجح من المجاز و هو أرجح من النقل.
و التّخصيص أرجح من المجاز لحصول المراد و غيره مع عدم الوقوف على قرينة التّخصيص، و المجاز إذا لم تعرف قرينة يحمل على الحقيقة و هي غير مرادة.
و التّخصيص أرجح من الإضمار لكونه أرجح من المجاز المساوي للإضمار.
الى غير ذلك من الوجوه التي ذكروها، و في كثير منها نظر إذ أكثرها معارض بمثلها، و البسط في تحقيقها و تصحيحها لا يسعه هذا المختصر.
و حاصل غرض المستدلّ في الترجيح [١] بهذه الوجوه إبداء كون صاحب المزيّة الكاملة أولى بالإرادة للمتكلّم، فلا بدّ من حمل كلامه على ما هو أكمل و أحسن و أتمّ فائدة، فلا يختار المتكلّم ما هو أخسّ و أنقص و أقل فائدة إلّا في حال الضّرورة، و حال الضّرورة نادرة بالنسبة الى غيرها، و الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب.
و فيه: انّا نمنع أنّ غالب المتكلّمين في غالب كلماتهم يعتبرون ذلك.
فإن قيل: الحكماء منهم يعتبرون ذلك، و ما يجدي للاصوليّ هو ملاحظة كلام الشارع، و هو حكيم.
[١] حاصله أنّ من يرجّح بعض هذه المعاني على بعض الآخر، نظره انّ هذا البعض أرجح و أولى و أتم و أنسب بقاعدة البلاغة من الآخر، فيكون أولى بإرادة المتكلّم من الآخر.