القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩١ - قانون تعارض الأحوال
فيقال: إنّ الحكمة لا تقتضي ذكر الأتمّ و الأحسن غالبا، بل ربّما يقتضي ذكر الأنقص.
نعم، إذا كان المراد إظهار البلاغة للإعجاز و نحوه، فيعتبر ما له مزيد دخل بموافقة مقتضى المقام، و الخلوص عن التعقيد اللّفظيّ و المعنويّ، و ما يرتبط بالمحسّنات اللّفظية و المعنويّة، و لكن مقتضى المقامات مختلفة، و ما هذا شأنه من كلامهم ليس له مزيد دخل في بيان الأحكام الشرعيّة الذي هو محطّ نظر الأصوليّ، و مع تسليم ذلك، فنمنع حجّية مثل هذا الظنّ [١].
و التحقيق أنّ المجاز في نفس الأمر أغلب من غيره من المذكورات في أكثر كلام المتكلّمين، و لا يمكن إنكار هذه الغلبة، و كذلك التخصيص أغلب أفراد المجاز في العامّ لا مطلقا.
و أمّا حصول الغلبة في غيرها، فغير معلوم، بل و ندرتها معلومة، و على هذا يقدّم المجاز على الاشتراك و النقل، بل و لا يبعد ترجيحه على الإضمار أيضا، و يقدّم التخصيص على غيره من أقسام المجاز و غيرها لأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب.
[١] لأنّ هذا الظنّ قد حصل من الاستحسانات و الأقيسة، و الظنّ الذي نقول بحجّيته هو الظنّ المستفاد من الألفاظ بحسب المحاورات المتعارفة لا مطلقا. و من هنا تعرف عدم المناقضة بين هذا الكلام و ما سيقوله بعد ذلك من تقديم بعض المعاني على بعض، لأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعم الأغلب. و وجه المناقضة تارة يمنع الظن الحاصل من الغلبة كما أشار بقوله: و فيه إنّا نمنع ... الخ، و تارة يجوّز كما أشار بقوله: هذا لأنّ الظنّ ... الخ.
و وجه عدم المناقضة انّ دعوى الغلبة التي منعها حجّتها هي الغلبة الحاصلة من الأقيسة و الاستحسانات لا الحاصلة من الألفاظ، و أما الغلبة التي سلّم حجّتها هي الغلبة الحاصلة من الألفاظ فلا مناقضة بينهما.