القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٠ - قانون لا دلالة لصيغة الأمر على وجوب الفور
من المجازات، و كذلك الكلام في قوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ* [١].
و قد يجاب [٢] عن الآيتين بالحمل على الاستحباب، لمنافاة مدلول الهيئة للمادّة لو حملت على الوجوب، لعدم إطلاق المسارعة و الاستباق عرفا إلّا على الموسّع، فالحكم بوجوب الفور إثبات للتضييق، و الإتيان بالمضيّق عرفا ليس بمسارعة و استباق، فإنّ المأمور بصوم شهر رمضان إذا صام فيه، لا يقال أنّه مسارع.
و فيه: أنّه كما يمكن تحقّق المسارعة عرفا بملاحظة الوسعة في زمان الرخصة، كذلك يمكن تحقّقها بملاحظة الوسعة في زمان الصّحّة. فعلى القول بالصّحّة في صورة التأخير في الفوري يصدق عرفا المسارعة بإتيانه في أوّل زمان الصّحّة، كما يقال لمن حجّ في العامّ الأوّل من الاستطاعة أنّه سارع في حجّه، و كذلك لمن عجّل في أداء دينه حين القدرة و مطالبة الدائن، و هذا واضح مع أنّ قابليّة الأوامر المطلقة للتوسعة يكفي في صدق المسارعة عرفا و لا يلزم ثبوتها بالفعل.
فالتحقيق في الجواب بعد منع نهوض هذا الاستدلال على إثبات الفور لغة و عرفا، بل و لا شرعا: أنّ الآيتين لو سلّم ظهورهما في الوجوب مع ملاحظة هذه المذكورات [٣] فهو ظهور.
و ما ذكرنا من التبادر في الماهيّة في الأوامر المطلقة ظهور، و لا ريب أنّ هذا أقوى منه، فيحمل الآيتان على الاستحباب، فكيف و لا ظهور في آية المسارعة
[١] البقرة: ١٤٨.
[٢] و المجيب هو صاحب «المعالم»: ص ١٥٦.
[٣] و هي الايرادات الأربع و الجوابين السّابقين.