القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٤ - الثاني أنّه اشتهر في الألسن حتّى صار مثلا أنّه ما من عامّ إلّا و قد خصّ
المتواتر، و الآحاد مثل اتفاق العلماء [١] الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام)، و تقرير الكاشف عنه قبالا للأخبار المتواترة و الآحاد في الشرعيّات، فافهم ذلك و اضبطه.
فلنرجع الى ما كنّا فيه فنقول و قد يعارض الدّليل على فرض التسليم: بأنّ العمل على العموم أحوط و هو باطل، لأنّ ذلك إنّما يتمّ في الواجب، فقد يكون التكليف بالإباحة هكذا قيل.
و أورد عليه [٢]: بالمنع في الواجب مطلقا أيضا كما في: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ فإنّ قتل النفس المحترمة أشدّ من مخالفة الأمر.
الثاني [٣]: أنّه اشتهر في الألسن حتّى صار مثلا أنّه ما من عامّ إلّا و قد خصّ
منه، و هو وارد على سبيل المبالغة و إلحاق القليل بالعدم، و الظاهر يقتضي كونه حقيقة في الأغلب مجازا في الأقل تقليلا للمجاز.
و أجيب [٤]: بأنّ احتياج خروج البعض عنها الى التخصيص بمخصّص ظاهر في أنّها للعموم، و يوهن التمسّك بمثل هذه الشهرة.
أقول: فيه نظر [٥]. أمّا في الأوّل، فلأنّ احتياج الخروج الى مخصّص عند المستدلّ ليس لظهور العامّ في العموم، بل لأنّ اللّفظ عنده موضوع لبعض ما صدق
[١] و هو الاجماع باصطلاح المتأخرين، و أما الاجماع باصطلاح القدماء فهو متروك بين المتأخرين.
[٢] على الدليل المذكور، و المورد هو سلطان العلماء. راجع حاشيته على «المعالم»:
ص ٢٩٤.
[٣] أي الثاني من أدلّة القائلين بأنّ الألفاظ المعهودة موضوعة للخصوص، و انّ استعمالها في العموم خلاف موضوعها و ذكرها في «المعالم»: ص ٢٦٠.
[٤] و المجيب هو صاحب «المعالم»: ص ٢٦١.
[٥] أي فى كلّ واحد من الجوابين نظر.